صحيفة الأحداث السودانية يومية سياسية شاملة مستقلة تصدر عن شركة نسق العالمية  
     
 

 
التسجيل  |   الدخول    
   





الخميس 16 مايو 2008
- العدد الحالي: 211
- الأعداد السابقة:
Google Custom Search

العدد 211 - الخميس 16 مايو 2008

المتهم بريء حتى تثبت إدانته .. قيد التنفيذ
الخرطوم : ادريس عوض

إحتجاز سامي الحاج مصور قناة الجزيرة بمعتقل غوانتنامو دون محاكمة ولمدة ست سنوات لفت الأنظار لقضية لم يفرد لها الرأي العام حيزاً من اهتماماته المتعددة
 
إن كان ذلك بعقد الورش أو المنتديات بواسطة المختصين لمساعدة المواطنين على تعريفهم بحقوقهم القانونية حيال الإحتجاز بدون محاكمة، وفي هذا السياق نظم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ورشة عمل الإثنين المنصرم حول (الاحتجاز قبل المحاكمة)، بمشاركة العديد من القانونيين والجهات ذات الصلة.
مدير إدارة شئون النزلاء بالإدارة العامة للسجون والإصلاح، عضو المجلس التنسيقي لحقوق الإنسان والقانون الدولي بوزارة الداخلية، ورئيس شعبة الطفل بالمجلس العميد شرطة عبداللطيف سر الختم عبدالرحيم أعد ورقة عمل بعنوان (أوضاع المنتظرين في السجون والحراسات) تحدث فيها عن لائحة الشرطة وعلاقتها بالمنتظرين من حيث الإشراف على التحري وسرية الملفات الجنائية، يومية الأحوال ومحتوياتها، كما أستعرض لائحة تنظيم الحراسات لسنة 1992م والتي تم اصدارها عملاً بالسلطات المخولة لوزير الداخلية بموجب المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، حيث أشارت اللائحة للشروط الواجب توافرها في الحراسات بأن يلحق بها دورات مياه كاملة وأن تخضع لجميع قواعد الصحة العامة، وأن يكون بها مصدر هوائي أو نوافذ جيدة للتهوية والإنارة، مع توفير مكان مناسب بها لتأدية الصلوات والشعائر الدينية في مواقيتها، ويتمكن المتهم من مقابلة محاميه أو أي من مستشاريه أو ذويه أو أصدقائه فيها، مع توفير مصدر مياه صحية للشرب.
وأشار العميد شرطة عبداللطيف الى حقوق المتهمين المذكورة في اللائحة والمتمثلة في السماح للمتهم بالحراسة بإحضار طعامه الخاص بعد أن يعلن عن ذلك مقدماً في الوقت الذي يحدده الضابط المسؤول عن الحراسة، والسماح للمتهم بتناول الطعام فقط في الأوقات المخصصة لهذا الغرض بواسطة الضابط المسؤول عن الحراسة وهذا الطعام يكون خاضعاً للقيود والشروط التي يرى الضابط المسؤول أنها تلزم لمنع الترف أو الإسراف، كما يسمح للمتهم بارتداء ملابسه الخاصة وتصرف له ملابس فقط عندما تكون ملابسه الخاصة غير صالحة للإستعمال أو أثناء الغسيل حسبما يقرره الضابط المسئول، ولايجوز إجبار المتهم على قص شعر رأسه أو على حلق لحيته إن كانت له لحية عادة إلا بسبب الحشرات والأوساخ أو عندما يرى الطبيب أن ذلك القص أو الحلق ضروري لأسباب صحية ولا يقص شعره أكثر مما يلزم لإغراض الصحة والنظافة، ويسمح للمتهم بالإطلاع على الكتب والصحف والمقالات المتعلقة بقضيته التي في حيازته على ألا يطلب أخذها منه إلا لأجل صالح العدالة، مع وجوب امداد المتهم بالورق وأدوات الكتابة لغرض مكاتبة أصدقائه ومستشاريه القانونيين وإعداد دفاعه إذا أراد ذلك وأي مكاتبات أخرى، يجوز للمتهم أن يحصل (على نفقته الخاصة) على الكتب والصحف ووسائل تمضية الوقت بموافقة الضابط المسئول غير التي تقدم في الحراسة، لا يجوز تكليف المتهم بأن يشتغل ولكن يجوز له ذلك إذا رغب، ويسمح للمتهم مالم تقتضي الضرورة غير ذلك بأن يزوره ثلاثة زوار في ذات الوقت أثناء الساعات التي يحددها الضابط المسئول عن الحراسة، ويجب أن يسمح للمتهم بمقابلة أي شخص لتقديم الكفالة له وتوفير كل ما يلزم لتلك المقابلة ما أمكن ذلك، كما يجب السماح للمتهم بمقابلة محاميه ومستشاريه القانونيين في أي وقت يشاء، ويسمح للطالب المتهم بإداء الامتحان تحت حراسة مشددة ، ويسمح له كذلك بالإتصال بذويه أو أقربائه لإخطارهم بواقعة القبض عليه بالطريقة التي يحددها الضابط المسئول.
ويواصل مدير شئون النزلاء بالإدارة العامة للسجون والإصلاح العميد شرطة عبداللطيف سر الختم حديثه عن وضعية النزلاء غير المحكوم عليهم حسب لائحة السجون لسنة 1997م، والتي تنص على وجوب حفظ النزلاء غير المحكوم عليهم بعيداً عن النزلاء المحكوم عليهم، كما يجب فصلهم بالطريقة التي تمنع مخالطة بعضهم البعض إذا وجهت المحكمة أو النيابة بذلك، وأشارت اللائحة كذلك إلى الغذاءات التي تخص النزيل غير المحكوم عليه وملابسه وحقوقه الأخرى مثل رعاية صحته العامة، ومقابلة مستشاره القانوني، وحقه في الزيارة، وأوضح العميد عبداللطيف أنه وفي إطار سعي وزارة الداخلية للتنسيق مع كافة الأجهزة الحكومية والطوعية لضمان تعزيز واحترام حقوق الإنسان بالبلاد وضرورة إيجاد آليات للتعاون وتبادل المعلومات تم تكوين (المجلس التنسيقي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني) لوضع الخطط اللازمة للعمل في هذ المجال، وجاءت إختصاصات هذا المجلس بناءاً على التعليمات رقم 145/2006م مستوعبة لكل ما يتصل بحقوق الإنسان ومدى إلتزام الشرطة بمراعاتها وحمايتها، وفي سبيل ذلك تم إنشاء شعب داخل المجلس التنسيقي لحقوق الإنسان بالوزارة تمثلت في شعبة القانون الدولي الإنساني، شعبة المرأة والأسرة، شعبة الطفل، شعبة العدالة الجنائية، شعبة الإعلام والتوجيه والنشر، شعبة المعلومات والتقارير، وتم وضع اختصاصات مفصلة لكل شعبة على حدا، على أن ترفع تقارير دورية لرئاسة المجلس، وبناء على توجيهات رئيس المجلس التنسيقي لحقوق الإنسان تم إنشاء فروع للمجلس بكل ولايات السودان والآن تباشر أعمالها بصفة دائمة، ولتحقيق الرقابة ومتابعة عمل المجلس في إطار خطته التي اجازها المدير العام بتاريخ 17/6/2008م وتنفيذاً لتوصيات الإجتماع الرابع للمجلس تم تشكيل أتيام من أعضاء المجلس لزيارة السجون والحراسات لتفقد أوضاع حقوق الإنسان وفق التوجيهات الصادرة بلائحة تنظيم الحراسات لسنة 1992م ولائحة السجون لسنة 1997م والمعايير الدولية.
وكيل النيابة الأعلى لنيابة مخالفات الأراضي المستشار محمد المصطفى موسى عبدالله استعرض الورقة التي أعدها بعنوان (حماية حقوق المتهمين في مرحلة التحري) بقوله : الضمانات الأساسية لقيام الدولة القانونية وجوب احترامها لمبدأ سيادة القانون أو حكم القانون الذي يعني خضوع الدولة بكل مؤسساتها للقانون ، حيث أنه وبدون خضوع جميع سلطات الدولة للقنون تصبح النصوص جماداً وترفاً لغوياً لا تعني شيئاً، فما معنى حق الأمان الذي تنص عليه الدساتير المختلفة إذا كانت سلطات الدولة التنفيذية أو القضائية يمكنها إعتقال وحبس من تريد دون قيود وضوابط وكوابح أو دون الإلتزام بهذه القيود.
ويواصل وكيل النيابة الأعلى لنيابة مخالفات الأراضي محمد المصطفى حديثه قائلاً : يرى فقهاء القانون الدستوري مثل عبدالغني بسيوني أن ضمانات مبدأ سيادة القانون تتمثل في استقلال القضاء وحصانته، مع تأكيد حماية حقوق المتهمين، وكفالة حق القاضي، وضرورة تجريم الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية أو تعطيل تنفيذها، مع الإشارة الى أن الضمانة التي تهمنا هي المتعلقة بضمان حقوق المتهمين بالتركيز على حقوقهم في مرحلة التحري (المرحلة التي تسبق المحاكمة)، ومرحلة الإنتظار، أي إنتظار المحاكمة التي تبت بالحق في الإتهامات الموجهة للمتهم إما بإدانته أو تبرئته وفقاً لأحكام القانون، علماً بأن المبادئ التي نص عليها القانون السوداني في شأن حماية حقوق المتهمين في مرحلة التحري ومدى توافق نصوصه التي تحوي هذه المبادئ مع المبادئ الواردة في الشريعة الإسلامية والمواثيق العالمية والمتمثلة في المبادئ العامة التي نص عليها الدستور السوداني ، وهي المبادئ العامة التي نص عليها قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، والمبادئ الخاصة الواردة في قانون الإجراءات الجنائية واللوائح الخاصة، وخلص المستشار محمد المصطفى في ختام ورقته الى أن دستور جمهورية السودان لسنة 2005م نص على حقوق وضمانات حقيقية للمتهمين وأهمها حق المحاكمة العادلة والتي تحوي مبادئ سامية نصت عليها أحكام الشريعة الإسلامية والمواثيق العالمية وهي قرينة البراءة، وسماع عادل أمام محكمة عادية، وعدم رجعية القانون، وأن يحاكم المتهم حضورياً، مع كفالة حق الدفاع، وقد كرست القوانين هذه الحقوق بصورة تفصيلية حيث تضمن الدستور من ضمن الحقوق الأساسية للمواطن حرمة التعذيب، وحق الأمان، وكرستها القوانين بصورة مفصلة فيما يختص بحقوق المتهمين، عبر الممارسة العملية فيما يختص بممارسة سلطات النيابة الواردة في القانون التي تعكس إحترام حقوق المنتظرين والنزلاء، بالإضافة الى أن الأحكام القضائية المختلفة أرست ضرورة حماية حقوق المتهمين بصورة أصبحت هي المبدأ الواجب الإتباع، وهذا يؤكد أن أوضاع المنتظرين والنزلاء مضمونة من حيث النصوص، ومرعية من خلال واقع التجربة العدلية في السودان بصورة معقولة في غالبية المواقع، وإن كانت تحتاج لبعض العمل في المواقع النائية خصوصاً فيما يخص تأهيل الحراسات بالصورة المثلى.
الورقة الثالثة كانت بعنوان (المعايير الدولية لمرحلة ما قبل المحاكمة) قدمها المستشار نزار أحمد عبده وسرد فيها التدابير السابقة للمحاكمة والتي تأتي ضمن المرحلة السابقة لها، حيث ذكر أنه ينبغي عند الإقتضاء وبما لا يتعارض مع النظام القانوني تخويل الشرطة أو النيابة العامة أو غيرهما من الأجهزة المعنية بمعالجة القضايا الجنائية، تخويلها سلطة إسقاط الدعوى المقامة على الجاني متى رأت أن السير فيها غير ضروري لحماية المجتمع أو منع الجريمة أو تعزيز إحترام القانون وحقوق المجني عليهم، ولأغراض البت فيما إذا كان إسقاط الدعوى أمراً مناسباً، أو في تحديد الإجراءات، ينبغي إستحداث مجموعة من المعايير الثابتة في كل نظام قانوني، وفي القضايا البسيطة يجوز لوكيل النيابة أن يفرض تدابير غير احتجازية حسب الإقتضاء، أما فيما يخص تجنب الإحتجاز السابق للمحاكمة فيقول المستشار نزار : لا يستخدم الإحتجاز السابق للمحاكمة في الإجراءات الجنائية إلا كملاذ أخير، ومع إيلاء الإهتمام الواجب للتحقيق في الجرم المدعي، ولحماية المجتمع والمجني عليه، كما تستخدم بدائل الإحتجاز السابق للمحاكمة في أبكر مرحلة ممكنة، ولا يدوم الإحتجاز السابق للمحاكمة فترة أطول مما يستوجبه تحقيق الأهداف المذكورة في المادة 6-1 ويتوخى في تنفيذه الاعتبارات الإنسانية وإحترام الكرامة التي فطر عليها البشر، ويكون للجاني حق الإستئناف أمام هيئة قضائية أو أية هيئة أخرى مستقلة في حالات استخدام الإحتجاز السابق للمحاكمة.

 تعليق على الموضوع
عنوان التعليق    
كاتب التعليق    
العنوان الإلكتروني    
   
نص التعليق
إضافة تعليق 
 

 التعليقات
 
1
 

 صور متعلقة
لا توجد صور مرفقة
 

 اقرأ أيضا في: تغطيات