صحيفة الأحداث السودانية يومية سياسية شاملة مستقلة تصدر عن شركة نسق العالمية  
     
 

 
التسجيل  |   الدخول    
   





الخميس 16 مايو 2008
- العدد الحالي: 211
- الأعداد السابقة:
Google Custom Search

العدد 211 - الخميس 16 مايو 2008

حوادث العظام بمستشفى الخرطوم .. الداخل مفقود
الخرطوم : مبارك ود السماء

تشهد عنابر العظام بمستشفى الخرطوم ازدحاماً كثيفاً للدرجة التي وصلت الى أن يبقى المرضى في الممرات بسبب ذلك، وأغلب تلك العنابر مليئة بالمصابين بالكسور
 
مختلفة، بالإضافة الى معاناة مرافقيهم الذين يفترشون الأرض، وتزداد المعاناة بتعرضهم لروائح دورات المياه غيرالكريمة التي تعم العنابر ويتشكى منها المرضى, (الاحداث) تجولت وسط هؤلاء المرضى ومرافقيهم الذين اكدوا عدم وجود الاهتمام الكافي من قبل الكوادر الطبية بالمستشفى، وأشاروا الى عدم توفر المتابعة لمرضاهم
وتحدث احمد جمعة محمد وهو أحد المرافقين لاقربائه في عنبر العظام بمستشفى الخرطوم قائلاً: بعد دخولنا المستشفى تم تحولينا من الاقامة الموقتة الى العنابر العليا، ومن ثم قرر الاطباء اجراء عملية وبعد أن تمت العملية بنجاح لم نفارق الممرات منذ ثلاث ايام فى انتظار مغادرة واحد من المرضى، معبرا عن عدم وجود أي اهتمام أو متابعة لحالتهم من قبل المسئولين والاطباء بالمستشفى, معلقا على الممرات بقوله : كما تراها تعج بالحركة التي لا تهدأ والتي لا يجد المريض معها راحته.
وعند سؤال (الأحداث) له عن دور المستشفى فى المعالجة اجاب قائلاً لقد سألت عن هذا الأمرعند تحويلنا الى داخل العنبر، ولم أستطع الوصول الى اجابة مقنعة.
ولدى لقائنا بالمريض عثمان بلة محمد الذي تبدو عليه آثار المعاناة حيث انه ظل حسب قوله يشكو من الاهمال الشديد مشيراً الى أنه لا يجد من يشكو له وأضاف بأن حالته قد تفاقمت وهو يمضي الوقت جيئة وذهاباً للمستشفى دون فائدة، وقال : أعاني الإهمال منذ اربعة سنوات من هذه المستشفى وتشاء الأقدار ان يمرض اخى بنفس المرض الذي أعاني منه، وبدأت رحلة العذاب المتمثلة في البحث عن سرير، وإياك ثم إياك أن تعود أدراجك للإدارة إذا فشلت في الحصول على سرير، لأنك ستسمع ما لا يرضيك من شاكلة (ونحن نعمل ليك شنو) وهم بصورة عامة لايتصفون بحسن المعاملة, وسالته عن طريقة العلاج التى يتلقونها بالمستشفى فاجاب قائلا: لا يوجد ابسط انواع العلاج، وحتى عملية الغيار غير متوفرة بصورة دورية، مع ندرة كبيرة في أدوات الغيار من شاش وأمصال وأدوية، وبعد مرور اربعة ايام على هذه الحالة فاض كيل صبرنا وقمنا بمغادرة المستشفى وذهبنا للمنزل دون أن يقرر لنا الطبيب ذلك، وحتى عند عودتي للمستشفي اليوم لأخذ غيارات لأخي المتواجد بالمنزل حالياً، لم تتكرم أي جهة مسئولة بالمستشفى بسؤالى عن سبب تحويلى لأخي، وأشار عثمان الى ان المنزل افضل من المستشفى (الف مرة)، حيث أنه على الأقل سيجد المريض الراحة وعدم الازعاج، ويجد العناية الكاملة من الاسرة على العكس من العاملين بقسم العظام بمستشفى الخرطوم رحمه الله.
اما المريض اسبون عبد الله وجدناه ملقى فى سرير في الصالة بالقرب من دورات المياه، سالتة بعد ان حييته وتمنيت له الشفاء عن المدة التي قضاها في هذا المكان فأجاب بأنها خمسة ايام، وبعد أن أجريت العملية لم يبلغن أي مسئول أو دكتور بأن ادخل العنبر او أتحرك من هذا الممر الى مكان آخر دورات المياه ورائحتها النتنة التي تمنعني من النوم ليلا أو نهارا
واثناء تجوالي بالمستشفى التقيت بالمرافق عبد الله ادم وهو يحمل في يده ملفاً مكتملاً لإجراء عملية، وقال أنه ينتظر منذ أكثر من شهر في العنبر لاجراء عملية جراحية، لم تتم حتى الآن، مع اننى قمت بسداد الرسوم كاملة والبالغ قدرها اربعمائة جنية، وكل مرة يتم تأجيلها دون ان نعرف الأسباب المؤدية الى هذا التاخير، وأذكر أن آخر موعد تم تحديده لإجراءالعملية كان الثلاثاء المنصرم، ولكن كالعادة لم تجر العملية، ولم يأت الينا احد ليوضح لنا الموقف، وعندما نذهب لسؤالهم عن الأسباب نصطدم بإجابات غير مقنعة مثل (الطبيب غير موجود)، وفي الغالب الأعم لانجد من نسأله، ويضيف أخيه المريض احمد ادم قائلاً لقد سئمت الانتظار غير المبرر، ولولا ظروفنا الاقتصادية السيئة لما انتظرت في هذا المستشفى دقيقة واحدة.
المريض محمد مرسال احمد تحدث عن المدة التى قضاها بالمستشفى في عنبر العظام قائلاً : وصلت للمستشفى منذ ثلاثة ايام محولاً من مستشفى الدامر بعد أن قاموا بعمل (جبص) للإصابة التي تعرضت لها اثر حادث حركة في قدمي, وخلال هذه المدة التى مكثتها بالمستشفى لم أقابل مسئولاً بها غيرأحد الممرضين، الذي أتى وقام بتسجيل إسمي فقط دون أن يخبرني بما ينتظررني من إجراءات أو غيره, ويواصل محمد مرسال حديثه قائلاً : بصراحة ارتفعت درجة معاناتي حين أتيت لعنبر العظام بمستشفى الخرطوم بسبب الاهمال، وعدم تهيئة البيئة المناسبة لتلقى العلاج.
وقال احد المرضى للاحداث وقد فضل عدم ذكر اسمه ان نظام ادارة المستشفى غير مضبوط فى فتح الزيارة للمواطنين من اقارب المرضى، وكأنما هم يهتمون بالعائد المالي الذي يجنونه من وراء تذاكر الزيارة ولايهتمون بحالة المرضى وحوجتهم لعدم الإزعاج، وأضاف بقوله ان عدد زوار المستشفى كثيرون، وبمعدلات متزايدة يومياً، ونامل من وزارة الصحة وضع حد لهذه الأشياء التى تنعكس سلبا على صحة المرضى.
الجدير بالذكر أن (الأحداث) حاولت أن تستنطق عدداً من الموظفين المتواجدين بمستشفي الخرطوم وبعض المسئولين عن عنبر العظام للرد على الإتهامات التي ساقها المرضى ومرافقيهم بقسم العظام بالمستشفى، ولكن حال دون ذلك الإعتذارات المتكررة التي تشبثوا بها عن عدم مقدرتهم على الرد أو الدفاع عما أورده المرضى.

 تعليق على الموضوع
عنوان التعليق    
كاتب التعليق    
العنوان الإلكتروني    
   
نص التعليق
إضافة تعليق 
 

 التعليقات
 
1
 

 صور متعلقة
لا توجد صور مرفقة
 

 اقرأ أيضا في: تغطيات