صحيفة الأحداث السودانية يومية سياسية شاملة مستقلة تصدر عن شركة نسق العالمية  
     
 

 
التسجيل  |   الدخول    
   





السبت 19 يوليو 2008
- العدد الحالي: 273
- الأعداد السابقة:
Google Custom Search

العدد 273 - السبت 19 يوليو 2008

رئيس تشريعي القضارف (المستقيل) يخرج من صمته ويكشف حقيقة الازمة (1) رأيت ضياع أموال أهل الولاية أمامي بعين باكية ودمعة حزينة
حوار : طلال مدثر

* ترى ما الذي جرى بالضبط هناك في القضارف وماذا حدث؟ ما هو نوع الخلاف الذي افضى لتنحي رجل الولاية الأول كرم الله عباس الشيخ من منصبه كرئيس لمجلسها التش
 
ريعي واعفاء واليها السابق د.عبدالرحمن الخضر من منصبه كوالي للولاية بـ(اقالته) كما أوصت لجنة (التحقيق الاتحادية)؟ هل كان الخلاف بين الرجلين (شخصيا) ؟ ام يا ترى هو خلاف في الرؤى والافكار ومنهج ادارة الحكم..والسلطة..والمال؟ يبدو الأمر برمته مربكا بعض الشئ اذا ما قُرئ على خلفية أن تعيين الخضر نفسه في العام 2003م كوالي لولاية القضارف قد جاء بناءً على ترشيح شخصي له من قبل كرم الله نفسه بل وملاحقة ودعم للترشيح حتى عتبات رئاسة الجمهورية! اذن ما الذي حدث وفجر الأوضاع الى هذا الحد؟هل يتطلع ويطمع كرم الله عباس بالفعل لاعتلاء عرش الحكم بالولاية كما تحدثت بعض الاقلام؟ وكيف يمكن قبول مشروعية هذا التطلع مقرونا بأقاويل عن (تفلتاته) وتمرده وانقلابه على مؤسسات حزبه..كيف؟ أسئلة وضعتها بالكامل على سخونتها على منضدة كرم الله عباس الشيخ بمنزله بالخرطوم ..وللامانة فقد مانع الرجل كثيرا في الحديث غير انه وافق بعد الحاح وضغط كثيف وشرح كل اسباب الخلاف بدءا من (الف) التنمية وانتهاءً بـ(ياء) مغادرة كراسي الحكم وقيادة منصة السلطة التشريعية الاولى هناك..فماذا قال كرم الله ؟ دعونى اقول أنه قد قال (كل شئ) فلنقرأه اذا معا.
< سيد كرم الله ..تنمية غير مسبوقة شهدتها ولايتكم ولاية القضارف في عهد الوالي السابق د. عبدالرحمن الخضر، فما الذي أوصل الأمور الى هذا الحد بينكم (كمؤسسة) تشريعية وبين د.عبدالرحمن الخضر كـتنفيذي (ووالي للولاية)؟
أولا أنا لن أكون مجحفا في حق الرجل لكن دعنى اقول ان الفرص والظروف قد ساعدت اللاخ عبدالرحمن كثيرا من بداية تعيينه كوالي في العام 2003 الى العام 2008م ،،فالولاية وبعد أن كانت تعتمد في مواردها المالية على الضرائب الزراعية صارت تعتمد على تعويض الفاقد الزراعي والدعم الجاري والدعم التنموي الذي يصل الولايات عبر صندوق دعم الولايات وبالنسبة للفاقد الزراعي الذي تتحصل عليه الولاية عائده اكبر من الذي كانت تجمعه من الضرائب الزراعية التى الغيت في العام 2000 م بقرار من رئيس الجمهورية .
وكذلك المشروعات ( الاتحادية) مثل طريق القضارف دوكة القلابات القاري والذي بدأته الولاية في عهد الشريف احمد بدر مرورا بعهد المرحوم د.ابراهيم عبيد الله ثم بروفيسور الامين دفع الله حتى وصل الطريق الى الكيلو 92 بمنطقة الكفاي ودُعم برسم بلغ 2% على كافة المحاصيل المنتجة في ولاية القضارف ووافق على هذا الرسم اتحاد المزارعين ومجلس الولاية التشريعي. وأنشىء الطريق بعد ان بدأ العمل فيه الاخ محمد علي ابوضراع (محافظ محافظة القلابات الكبرى) التى انقسمت بعد ذلك الى ثلاث محليات صغرى عن طريق لجنة ولائية تحت اشرافه.
< قلت: هل تحاول أن تقول سيد كرم الله بانه طريق اتحادي ولا دخل له بانجازات حكومة الولاية في مجال التنمية؟
نعم هو طريق قومي اتحادي ..ليس هو لوحده بل ايضا من المشروعات القومية الاتحادية الطريق الآخر الذي يذهب نحو اقليم التقراي الاثيوبي بالقرب من منطقة الشوك نحو الحمرة ..هذه الطريق مولته الحكومة الاتحادية بمجهود من وزير المالية الاتحادي انذاك الاخ المجاهد الزبير احمد حسن الذي يرجع له الفضل في انشاء هذا الطريق اضافة الى أفضال اخري كثيرة على اهل الولاية وكنت أتمنى ان تنسب حكومة الولاية الفضل لاهله وان تسمي المسميات باسماء منجزيها ومن وقفوا وراءها ودعموها وان تنسب الفضل للاخ الزبير.
ليس هذا فحسب بل كثير من المشروعات اتحادية مثل صيانة المستشفيات الريفية ،،وانشاء المراكز الصحية الجديدة ،،،والحفائر الجديدة،،، والسدود كلها مشروعات اتحادية مولت اتحاديا وقُدمت لكل الولايات بالتساوي .
ولكن هذا لا يجعلنا ننكر ان ثمة مناطق كانت (مهمشة) مثل البطانة نالت هي الاخرى الان حظها من التنمية الولائية المرجوة لها ضمن مشروعات تنمية الولاية؟
ساحكي لكم قصة تنمية البطانة هذه ...فمخيم البطانة فكرة اطلقها البروفيسور الامين دفع الله عندما كان واليا للولاية وبعدها تعهد الرئيس بعمل مشروعات تنموية لأهل البطانة لما رآه من سوء حال اهل المنطقة.
فـ(البُطانة) في الخريف يأتيها أهل الرعي من ست ولايات تجاور المنطقة جغرافيا يأتوها من ولاية سنار..وولاية الجزيرة ..وولاية كسلا..وولاية نهر النيل وولاية الخرطوم وكلها ولايات تأتى للرعي في البطانة لصلاحية المنطقة بل ومضى الدعم الاتحادي لاكثر من ذلك حينما أعلن السيد الرئيس عن التطعيم المجانى للقطيع القومي اضافة لتبنيه الشخصي لمشروعات:-
الحفائر و السدود
المدارس
المراكز الصحية
مستشفي الصباغ الريفي
المساجد
المراكز البيطرية الصحية
المسورات الرعوية للم البذور واعادة نثرها من اجل البيئة واستراحة الحكومة فاستفادت البطانة من هذه الدعومات والمشروعات ايما استفادة وكان اخرها مشروع تقوية البث والارسال التلفزيونى حتى لا تكون منطقة البطانة معزولة عن العالم
لم يفعل الرئيس كل هذا لأجل أهل البطانة فقط بل لاجل ست ولايات
والبطانة كانت تعتبر باللغة السياسية الجديدة من المناطق المهمشة في ولاية القضارف.
القضارف كولاية للحقيقة والتاريخ شهدت تنمية غير مسبوقة في عهد الخضر لتوفر الدعم التنموي (الاتحادي) لكن السؤال يبقى هو :-
كيف نفذت حكومة الولاية مشروعات التنمية هذه وبأي طريقة وبأي سعر؟
< اذا هل يمكننى القول ب0أن هذه النقطة الأخيرة هي نقطة الخلاف الشخصي بينك والخضر؟
ليست نقطة خلاف شخصية بينى وبين الخضر كما يشيع البعض بل كانت هذه النقطة هي نقطة الخلاف الاساسية بين مجلس تشريعي الولاية وبين حكومة الولاية وواليها عبدالرحمن الخضر.
< كيف؟
كيف؟ سأخبرك
أولى المشروعات التى بدأت في الولاية كان اتفاقا مع أحد التجار من الخرطوم لتوريد مواد بقيمة أربعة مليار جنيه بسعر العملة القديم آنذاك .
< اذا ما المشكلة؟
المشكلة ان الامر حينما دخل المجلس للمراجعة وبمقارنة بين اسعار التجزئة بالولاية واسعار تاجر الجملة اكتشفنا أن البون شاسع والمفارقة غريبة في الاسعار وفي اول اجتماع مع اصحاب الغرفة التجارية بالقضارف اثار اصحاب (مغالق البناء) مع الاخ الوالي الموضوع نهارا جهارا بل وطالبوا بان يوردوها هم بأنفسهم لحكومة الولاية بدلا عن الشركات عالية السعر والقيمة هذه ..واعتذر الوالي لهم ووعدهم ببقية التوريدات.
كان رأي المجلس في ذلك الوقت أن هذه الاسعار عالية وأن بها جزء تم فيه سداد عينى للجهات بأسعار أكبر من قبل الوزارات والمحليات لجهات كانت لها مديونيات او استحقاقات مالية لها.
وكان قرار المجلس الذي أبلغت به حكومة الولاية هوعدم التعاقد لشراء أي مواد بناء وانما تكون عطاءات عبر كراسات بالمواصفات او عطاءات انشاءات جديدة تتنافس عليها الشركات او الافراد .
< جيد..اذا ما الذي حدث بعد ذلك؟ هل التزمت حكومة الولاية؟
بعد ستة أشهر من ذلك فوجئ المجلس التشريعي للولاية بالتوريد الثانى يمنح لنفس الجهة! ونفس الشخص! وبنفس المبلغ اربع مليارات أيضا! وحينما سأل المجلس وزير التخطيط العمرانى عن عدم التزامهم بالقرا ر السابق قال إن هذا التوريد يتبع للمحليات والمحليات مستوى حكم له قراراته وأجهزته وصلاحياته وكان رد المجلس أن المجلس التشريعي و بالدستور مسئول عن حسن إدارة الولاية والولاية تعني الولاية بمستويات الحكم المحلية والولائية فيها وأن هذا الأمر يمثل مضيعة لأموال الناس لذا كان قراره ان تلتزم الجهات بقرار المجلس .
< وهل التزمت حكومة الخضر بذلك؟
للأسف لا..بل وبدأت حكومة الولاية بعد ذلك جملة تعاقدات مباشرة مع نفس الجهة لصيانة المستشفيات والمدارس والمنازل الحكومية في كافة أنحاء الولاية دون طرح عطاءات أو مناقصات بل بتعاقدات مباشرة ودون كراسات مواصفات او جداول كميات او تسعير بل وفي بعضها لا توجد عقودات مقننة بواسطة الادارة القانونية ليتم تقنينها لاحقا (أي سمكرتها) وتوفيق أوضاعها القانونية ، ثم سار المسلسل في طريق صيانة مستشفى القضارف القديم الذي بدأ بناؤه في الاربعينيات من قبل الجيش الانجليزى ،،صيانة بالمليارات! وبتوريد لنفس الجهة ! ثم تواصل المسلسل لعمل جزء من مبنى الحوادث السابق والذي بدأ في عهد المحافظ الاسبق الاخ المرحوم يحي محمد الشيخ رحمه الله حينما كانت القضارف تتبع لكسلا وكانت هناك أخطاء فنية في قواعد المبنى والذي توقف العمل فيه وبقي (أعمدة) خرسانية فقط ثم جاء بعد ذلك الباشمهندس حمزة محمد عثمان الفاضلابي في عهد الوالي الشريف بدر والذي أحضر مجموعة متخصصة من جامعة الخرطوم (كونسلتو) وأجروا دراسات للأعمدة وأوصت اللجنة بأن تنشأ أعمدة أخرى مساعدة وأن يُنشأ عليها طابق واحد فقط وأن يكون سقفه بـ (الزنكي) أو (المارسيلا)..وتم عمل الجزء الجنوبي منه والذي يمر من أمامه ( شارع الوزارات) أيضا بتعاقد مباشر وتمديد متصل بأكثر من أربعة مليارات في الوقت الذي لا يكلف فيه العمل أكثر من مليار واحد وحينما تم التساؤل عنه في المجلس التشريعي السابق قيل لنا إن العمل بالدين وان الجهة تثق في الحكومة وفي الوالي لذلك تتعامل معنا! و(شغل الدين مكلف)! فقال المجلس حسنا تعالوا لنحسبها معكم فإذا كان هامش الربح للبنوك في السنة يساوي 10 % لفترة سداد3 سنوات فيعنى ذلك أن هامش ربح البنك للثلاث يساوي 30% وإن كان المبنى يكلف مليار فإن التكلفة تكون وبعد إضافة هامش الربح مليارا و300 مليون فقط ! فكيف إذن كلف العمل اربع مليارات! وحتى وإن كان العمل عن طريق (الكتفلي) والذي يتعامل فيه اهل القضارف فالجنيه يقابله ربحا جنيها آخر سيصبح الناتج اثنين مليار فكيف اذا نفذ باربع مليارات!!!
< اذا من هنا بدأ الخلاف؟
من هنا كانت القضية التى ثار فيها رئيس المجلس في المجلس وقدمتها الهيئة البرلمانية في الحزب وكانت جلسة رمضان الشهيرة التى تحدثت فيها عن الأمر وقُتل الامر بلجنة لم يقدر لها أن تبدأ حتى أعمالها ثم تواصل المسلسل أيضا مع سبق الاصرار فكانت إضاءة طرق المدينة التى بدأت بمواسير محلية لم تستمر أكثر من عام فاستبدلت بعد ذلك بالاعمدة (التركية)! أما الطرق الترابية فحدث ولا حرج.
عشرات المليارات خارج الميزانية والخطة المجازة من الحكومة ومن المجلس وكانت الاسئلة تترى من أعضاء المجلس ولجنته الاقتصادية عن مشروعات تنمية العام 2005 وقرارات المجلس التى لم يُعمل بها وضرب بها التنفيذيون عرض الحائط وكان رأي المجلس أننا نحتاج لتنمية متوازنة بين الحضر والريف حتى لا تكون القضارف البقرة التى تُحلب ولا تُعلف ..حتى لا يقول ذلك أهل مدينة دوكة أو الحواته أو النحل أو الشواك أو المفازة أو المقرن وهلمجرا وكان التأكيد على إلزامية قرارات المجلس لحكومة الولاية وعن ضرورة عمل العطاءات وتأهيل الشركات التى تقدم لهذه المشروعات وبعد صراع مرير استجابت حكومة الولاية وبدأت عملية طرح العطاءات في الصحف والتى يعود الفضل فيها للمجلس وأشاد بها د. البوني وعثمان ميرغني وكمال حسن بخيت فمن الذي أمر بفعل ذلك؟ ولم يحفظ الكثير من الكتاب أن يردوا الفضل لأهله وليس لشخص بعينه إذ جرت على هذه السنة (سنة طرح العطاءات في العلن ) ولايات الشمال وتسابقت على ذلك حتى أصبح موسم العطاءات موسما لأهل الصحافة وأشاد كثيرون بهذا المنهج الذي كان وراءه رئيس المجلس المفترى عليه والذي يحاول البعض الآن التقليل من شأنه وقتله معنويا بكثير من التصرفات التى يندى لها الجبين ثم جاءت من بعد ذلك أيضا تساؤلات المجلس عن تنمية 2006 والتى تمت بعطاءات اتضح للأسف فيما بعد بأنه لم تكن هناك كراسات مواصفات يُحتكم اليها لتكون مرجعية وكان الاشراف فيها لوزارة التخطيط العمرانى التى تأخذ 5% مقابل الاشراف والمراقبة في حين أنه ليس لديها المعينات أو الكوادر التى تساعدها لفعل ذلك ..وايضا ظهرت العطاءات في معظمها أي في 2006م لنفس الجهة التى تحدثت عنها سابقا والتى أسماها أهل القضارف تندرا بـ( وحيد القرن) ثم جاء طرح الطرق في عطاءات لإنشاء طرق كانت أصلا هي قائمة وتحتاج فقط لمعالجات (ترقيع) فظهرت أيضا نفس الجهة بشركة للطرق والجسور! ومن قبلها ظهرت بشركة للبناء! كل هذه التنمية من مال لجنة الشرق والسؤال من الذي أدخل القضارف في اللجنة؟ والاجابة هو المجلس التشريعي للولاية في مقترح تبناه رئيس اللجنة الاقتصادية عبدالرحمن النميري حين اقترح أن يكون رئيس المجلس لجنة من قادة المجلس والادارات الأهلية والاحزاب السياسية والاتحادات المهنية للذهاب للخرطوم ومقابلة الجهات العليا لادخال القضارف في دائرة أموال تنمية الشرق لأن القضارف ولاية شرقية كانت احدى مكونات الاقليم الشرقي السابق الممتد من حلايب والى الخياري فلماذا تخرج عن مال دعم تنمية الشرق الذي طور لصندوق إعمار الشرق في اتفاقية الشرق الاخيرة وبالفعل ذهب الوفد وقابل رئيس المجلس وأعضاء وفده رئيس لجنة الشرق الاستاذ الزبير احمد الحسن وزير المالية آنذاك وعرضوا عليه القضية وتحدث الوفد أيضا بمرارة عن مياه مدينة القضارف وعن حالها وعن عطشها منذ نشأتها والى اليوم وكان رد الوزير بأن مطلب الانضمام لولايتى كسلا والبحر الاحمر مطلب مشروع لكن القرار من سلطات مجلس الوزراء ووعد خيرا بتقديم مذكرة لمجلس الوزراء للنظر فيها...أما عن المياه فتحدث عن أن المشروع مقدم لدولة الصين ضمن مشروعات مياه المدن الكبرى والآن تم توقيع عقد نيالا والدالي والمزموم والدور قادم للقضارف حيث سينفذ الصينيون العام القادم مشروع مياه القضارف من خزان خشم القربة وتحدثت كرئيس المجلس التشريعي للقضارف ومن موقعي ايضا حينذاك كرئيس لاتحاد مزارعي السودان عن حال الزراعة وتدنى الانتاجية وعن آلاف المعسرين من المزارعين وعن الفقر الذي عم كل أرجاء الولاية لأن الزراعة انهارت وأصبحت عبئا ثقيلا وطالبت بتبنى وزارة المالية لمشروع إرشادي نموذجي لمعالجة تدنى الانتاجية وتنوع التركيبة المحصولية وتستخدم فيه التقانات الزراعية الحديثة وأن نحضر له أهل الشأن والتخصص حتى وان كان من خارج السودان وبعد ذلك يري المزارعون هذا الانموذج قائما بينهم ومن بعد تستجلب الاليات بواسطة البنك الزراعي وتمنح للمزارعين لفترات سداد طويلة ليقوموا باستخدامها فكانت الفكرة الوليدة التى سميت بعد ميلادها بشركة ميقات للاستثمار والخدمات الزراعية فهل نسبت هذه الفكرة يوما لصاحبها الحقيقي؟ أم يذهب للمجلس الاتحادي للمصنفات الأدبية والفنية وحقوق الملكية الفكرية ليبث حزنه على السرقات الفكرية ونسبها لآخرين كان لهم فضل التنفيذ!
< سيد كرم الله سأعود معك للحديث مجددا عن شركة ميقات وكيفية إنشائها لكن دعنى أواصل معك الحديث عن قضايا التنمية بالولاية لأقول إن الخلاف إذن كان حول مشروعات التنمية؟
ليست التنمية فحسب بل هناك موضوعات اخرى مثل النفرة الخضراء وما ادراك ما النفرة الخضراء و(البئر المعطلة والقصر المشيد) كما أشار لذلك وكتب الصحافي المهنى الخلاق صاحب الضمير الحي الاستاذ النور احمد النور رئيس تحرير صحيفة الصحافة لكن خلافنا في التنمية كان هو كيف تكون هذه التنمية؟ خلاف في منهج التنمية .. خلاف عن ما هي اولويات التنمية في ظل موارد محدودة؟ السؤال كان هو بكم تُتفذ التنمية وما هي تكلفتها؟ ما هي اللوائح والقوانين التى تضبط عملية التنمية؟ اين قوانين الاجراءات المالية والمحاسبية للعام 1995 ؟اين اللوائح التى تنظم العطاءات؟ اين كراسات المواصفات وجداول الكميات وتسعير التكلفة الاساسية مقارنة بأرباح البنوك أو السوق؟ الحديث الكثير الذي يدور في الشارع والرأي العام عن أين المؤسسة التشريعية ودورها الرقابي ؟ أين قوانينها ولوائحها؟ أين ضميرها والقسم الذي أدته لامانة التكليف؟ من هنا يا سيدي كانت نفس رئيس المجلس اللوامة التى لم تستطيع قبول ذلك.. سكتُ كثيرا وقبلتُ التبريرات كثيرا.. قبلتُ كل حديث للتبرير ولكن ما زال المسلسل يجري وتتجدد الحلقات في كافة الاشياء.. المشتروات وطريقتها! سداد الاموال وتوزيعها! ارساء العطاءات وغيرها! العمل في مشروعات لم تجزها حكومة الولاية أو المجلس التشريعي ونسميها مشروعات خارج الخطة حتى أصبحت نكتة يتداولها التنفيذيون في الولاية.. الردميات التى لا تصمد لعام وتبقى ديونا بالمليارات! كان رئيس المجلس يرى ضياع أموال أهل الولاية بعين باكية وحزينة.. أصبح يسائل نفسه أين الحقيقة والناس كلهم راضون عن الذي يجري في الظاهر ولكن يتحدثون في أنفسهم وفي مجالس النميمة والقطيعة... أين دور الجهاز الرقابي في وضع حد لهذه المسرحية باهظة الثمن قليلة الثمرة! ومن هنا أقول بأن التنمية غير المسبوقة والتى شهدتها الولاية كان يمكن أن تكون أكبر وبنفس الاموال التي صرفت.
هذه المؤسسة التشريعية (مجلس الولاية التشريعي) وللامانة وللتاريخ وقفت مواقف قوية تحاسب وتصدر القرارات التى يُضرب بها عرض الحائط وكان الحزب الذي يقف شاهدا صامتا على ما يجري ملجوم اللسان.. مقيد اليد.. وكان تسفيه رأي رئيس المجلس ونعته بـ(التفلت) و(عدم الانضباط ) و(المزاجية) حتى أصبح في مخيلتهم وكأنه شمسون الجبار.. هذا هو خلافي في أمر التنمية، أما الخلل الاداري الكبير الذي سأحدثكم عنه فسأحدثكم عن أكبر حكومة ولائية من حيث عدد الوظائف الدستورية والتنفيذية بولاية القضارف والتي بلغت 43 دستوريا بكافة مخصصاتهم المالية المعروفة من منزل.. وعربة.. لاندكروزر.. وعربة ثانية خاصة للمنزل ولهذا الأمر ساعود بالحديث!!
خلافي في التنمية حول المنهج.. حول ضرورة الاهتمام بالتنمية البشرية.. التنمية التي لا تقص لها شرائط الافتتاح بعد أن اتجه تنفيذيو آخر الزمان الى التنمية العمرانية وأهملوا تنمية الانسان.. بحّ صوتي للاهتمام بالانسان أولاً لأنه رمح التنمية وتحدثت بصراحة عن لمن نعمل الطرق والكهرباء ولمن نعمل الطرق والعمارات والقصور إن كان الانسان يحتاج تعليما ويحتاج صحة ويحتاج تزكية للنفس الامارة بالسوء ويحتاج ثقافة ويحتاج بدنا صحيا؟ لمن ؟ أولويات التنمية البشرية تبقى في محاورها الثقافية والفكرية والاجتماعية، وفكرية هذه تقودني لسؤال عن هل قامت الانقاذ لأجل الفكرة أم من أجل الخدمة والتنمية؟ هل الخطاب الفكري يقوم على وعد الناس والجماهير بالخدمة والتتمية حتى يصبح الصراع قبليا ويصبح الولاء السياسي والبيعة السياسية رهين بتقديم الخدمة؟ أم الولاء للفكرة؟ والسؤال ما هي الفكرة؟
الفكرة هي الرجوع لله سبحانه وتعالى.. هي الرجوع لنهج محمد (ص) هي الرجوع لإرثنا ومشروعنا الحضاري.. هي الرجوع لدولتنا العظيمة في المدينة.. والمسلمون هل كان الرسول يمنيهم بالخدمة والتنمية أم يمنيهم بجنة عرضها السموات والارض أُعدت للمتقين؟ هل كانت البيعة لأجل منطقة أم هي في الله ولله؟ هل كان مشروع الانقاذ علمانيا يخاطب المادة أم مشروعا فكريا يخاطب الوجدان المسلم يقيم حلقات القران الكريم في الاحياء والقرى.. يطهر المجتمع ويزكيه من أعمال الرجس والشيطان ويسد الطريق على الفاسدين والمفسدين والشاذين أخلاقيا.. هل يمكن لمفسد في نفسه.. مفسد في غيره يمكن أن يقود مجتمعا ويشار اليه بالبنان ويتبعه أناس لأن هذه المواطن السوداني واعيا بفطرته ومسلما بفطرته يعرف الصادقين! هل بنيت دولة يوما على النفاق والواشين والنمامين أم بنيت على الدين النصيحة؟ أم بنيت على رأي المصطفى نصف رأيك عند أخيك؟
يا سيدي للحقيقة والتاريخ الخلاف في القضارف كان خلاف مبدأ.. كان خلاف ممارسة.. كان خلافا حول المنهج وحول الاولوية.. كان يدور سرا أحيانا وعلنا أحيانا.. داخل مؤسسات الحزب أحيانا.. وداخل مؤسسات الدولة التشريعية الرقابية أحيانا.. ما تركت واديا الا سلكته تنازعني النفس اللوّامة التي أحملها على صدري؟ فاتساءل هل نحن على الجادة ؟ على الطريق السوي؟ ام نسير على غيره ؟ وماذا نقول للخالق يوم القيامة
كانت هذه النفس اللوامة تتمعن في قوله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولهدمت صوامع وبيع وصلوات يذكر اسم الله فيها كثيرا).
هل نصبح من الفرق الباغية أم من الناجية؟ هل نكون من أهل الدين النصيحة أم نكون من الذين يبحثون عن مصالحهم الخاصة والمتقربين زلفى؟ ونقول ان ما صدعنا به قولا صريحا في اخر جلسة لي في المجلس التشريعي الذي اعتز به وافتخر بعضويته من كل الاحزاب الا اشخاص على أصابع اليد الواحدة من زمرة الطبالين الذين نعرفهم بـ(لحن القول) وبسيماهم، الذين خبرناهم وعشنا بينهم وترعرعنا حتى أصابنا الكبر واشتعل الرأس شيبا، وأقول هل الثلة التي تتباكى وكأنها لا تعلم شيئا ولا تعرف شيئا ولم تتحدث في يوم عن شيئ، الذين نسوا الله فأنساهم انفسهم.. هل هم يمثلون أهل ولاية القضارف؟ أقول جازما وصادقا بأن 99.9% يعرفون الحقيقة الواضحة الناصعة يعرفون المواقف يعرفون الرجال الذين لم يمل هاتفي من اتصالاتهم بعد تقديم استقالتي ومئات الرسائل وآلاف المحادثات.. المستضعفون الذي لا يعرفون أضابير السلطة ولكنهم جالسون صابرون صامتون وهم يجلسون على طبقة الاساس.. هم كما يسميهم السياسيون القواعد.. القابضون على جمر القضية العرافون لفضل الرجال الذين يرون هذه المسرحية وهذا المشهد والذي يشارك بالتمثيل فيه أشخاص هم يعرفونهم ويعلمونهم.


ويتواصل الحوار لتقرأ في الجزء الثاني الأحد المقبل:-
< وأخيراً حكم القضارف واحد من أبنائها فهل تم الامر بعملية استشهادية من كتائب القسام ؟ أم من رجل يتبع لقوات حسن نصر الله وكتائب الجهاد؟؟
< الذين تحدثوا عن القضارف الباكية الناحبة على رحيل الخضر قالوا حديث الافك!
< يتهمونني بأنني أتطلع لرئاسة الولاية
فمتى كان المزارعون أنصاف المتعلمين يتطلعون لأن يكونوا ولاة !!
متى كان الذين يوصفون بأنهم متفلتون يطمحون لأن يكونوا حكام في عصر التعيين؟
< (بئرمعطلة وقصر مشيد) فهل يعلم الناس ما هو هذا القصر المشيد؟ سأخبركم
< التاريخ لن يغفر لهؤلاء ما فعلوه في (الفشقة) ولمصلحة من يضلل الاعلام الرأي العام؟
< الذين تحدثوا عن الوالي (المبدع) وعن (القيادي الفذ) وعن تضخيم الانجازات وعن نسبها له.. أسالهم ما هو المنهج الذي تم الخلاف عليه؟
< لن ينجح أحد في انتخابات الولاية بالقضارف ما لم تحل هذه المشكلة!

 تعليق على الموضوع
عنوان التعليق    
كاتب التعليق    
العنوان الإلكتروني    
   
نص التعليق
إضافة تعليق 
 

 التعليقات
 
1
 

 صور متعلقة
لا توجد صور مرفقة
 

 اقرأ أيضا في: حوارات