صحيفة الأحداث السودانية يومية سياسية شاملة مستقلة تصدر عن شركة نسق العالمية  
     
 

 
التسجيل  |   الدخول    
   





السبت 19 يوليو 2008
- العدد الحالي: 273
- الأعداد السابقة:
Google Custom Search

العدد 273 - السبت 19 يوليو 2008

الأجانب والأمن... الحروب القادمة!
الخرطوم :محمد عثمان عمر

في منتصف العام 2005 وحينما كانت أولى طلائع القوات الدولية في جنوب السودان من النيبال تطأ بأقدامها مطار الابيض بولاية شمال كردفان, سألت رئيس الأمن والإ
 
ستخبارات بالولاية, الذي كان يراقب عملية وصول الجنود من داخل المطار , إن كان يعرف عدد الجنود والمعدات التي كانت بحوزتهم فأجابني بالنفي القاطع! وفور انتهائي من سؤاله بدأ الجنود في سحب أجهزتهم من رادارات وأجهزة اتصال ومعدات أخرى لا اعرف لها اصلا ولافصلا. وكانت تلك الطلائع ماهي إلا مقدمة لنحو 10 الف جندي جاءوا من مختلف جنسيات العالم الى السودان بهدف حفظ السلام في الجنوب, والآن يتهيأ نحو 16 الف جندي لينضموا الى نحو 10 الف منتشرين فعليا في دارفور لحفظ السلام أيضا بالاقليم. وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على وصول "القوات الاجنبية" هاهو نائب رئيس المجلس الوطني محمد الحسن الامين يقول ان الوجود الاجنبي بالبلاد يهدد الامن الوطني ويعطل إجازة أحد أهم قوانين البلاد: قانون الامن الوطني! وفي نهاية مارس الماضي, ومن داخل البرلمان نفسه اتهم مدير جهاز الامن والمخابرات الفريق صلاح عبد الله قوش بعض السفارات والبعثات الدبلوماسية بالتدخل في السيادة الوطنية, وقال إن أنشطتها تجاوزت الخطوط الحمراء, وان بعض السفارات ترفع تقاريرها لضباط مخابراتها عن الوضع في البلاد بالصوت والصورة.
ويفسر نائب رئيس البرلمان مغزى حديثه وهو يتحدث (للأحداث) بقوله ان الوجود الاجنبي الكثيف يحتاج الى دراسة متأنية في كيفية التعامل معه, مشيرا الى وجود تعقيدات حقيقية في التعامل مع هذا الملف في ظل التواجد المعقد للبعثات الدولية والمنظمات غير الحكومية.
وبالعودة الى حديث مدير المخابرات, ومخاوفه التي ظلت تتكرر من مسؤولين حكوميين آخرين, فإنها تدعو الى اعطاء نظرة الى واقع البلاد في هذا الصدد. فبنظرة متعمقة الى الخريطة السودانية نجد ان ثلاثة أرباع مساحتها صارت مكشوفة ومعروفة للاجنبي فابتداءً من مطار الخرطوم والذي صارت ربع مساحته ملكا حصريا لبعثة الامم المتحدة بالسودان ولا أحد يدري مايحدث بها, ومروا بمطار كادقلي والذي تديره البعثة بنفسها وبشكل كامل اللهم الا من لافتة خجولة تقول "هيئة الطيران المدني.. مرحبا بكم في مطار كادوقلي!" وكذا الحال في مطارات ولايات دارفور وجنوب السودان. هذا فضلا عن جيوش الموظفين والعاملين الذين يعملون في المنظمات الدولية ووكالات الامم المتحدة الذين يحملون حصانات تمنع تفتيشهم ومساءلتهم. ثم ان لبعثة الامم المتحدة مكاتب متابعة في كل من كسلا وبورتسودان (من داخل الميناء) وفي كوستي, وبالجملة فإن معظم السودان ماعدا الاجزاء الشمالية منه يقع تحت طائلة الوجود الاجنبي. وفي هذا الصدد يمكن الاشارة الى حادثين: الاولى وقعت في العام الماضي حينما قررت بعثة الامم المتحدة بالسودان إحالة مسؤول الطيران بها ويدعى جونسون الى التحقيق بنيويورك بعد اتهامه بالتورط في إدخال أسلحة الى البلاد. والثانية حدثت هذا العام عندما اكتشفت وزارة الخارجية عن وجود الكولونييل البريطاني متقلدا منصب رئيس هيئة أركان القوات المختلطة بدارفور ولديه مكتبا بالفاشر بعد أن كانت قد اعترضت على وجوده بدارفور في الأساس!!
غير أن اللواء حسب الله عمر نائب رئيس جهاز الامن والمخابرات الوطني السابق قد قلل من هذه المخاوف واعتبر الأمر به نوع من التضخيم. وقال (للأحداث) إن العلوم الاستخباراتية قد تقدمت كثيرا وانها لاتعول على العملاء في المنظمات الدولية بشكل مباشر: ( ولأن الجميع يتوقع هذا المسلك, فإن المخابرات العالمية لديها وسائل اخرى أكثر تعقيدا مما نتوقع). لكن الخبير الاستراتيجي البروفسير حسن مكي يؤكد ان دارفور صارت "مستباحة" للجميع. وقال وهو يتحدث (للأحداث) ان صراعا استخباراتيا شرسا يجري الآن في دارفور وان القوات الدولية والمنظمات غير الحكومية ضالعة في هذا الامر بشكل مباشر: ( من المعروف ان الامم المتحدة وهذه المنظمات تستخدم أحدث اجهزة التنصت والتتبع عالميا وهي موجودة بكثافة في الاقليم).
في العام الماضي وضعت دورية "فورن بوليسي" التي تصدر من معهد كارينغي للسلام من واشنطن, السودان في المرتبة الثالثة في لائحة الدول الفاشلة في العالم, وعددت من أسباب هذا الفشل وجود قوات حفظ السلام على أراضيها ووجود مناطق خارج نطاق سيطرتها المباشرة وهي مناطق تسيطر عليها الحركات المتمردة. وقالت المجلة في دراستها إن تلك المناطق لاتستيطع الدولة ان تتحكم فيها لأنها خارج نطاق سلطاتها. يقول العميد متقاعد حسن بيومي إن امكانية الوصول استخباراتيا للمناطق التي تسيطر عليها الحركات المسلحة هو أسهل بكثير من تلك المواقع التي تخضع لسلطة المنظمات والامم المتحدة بقواتها الدولية. ويوضح بيومي فكرته, وهو يتحدث الى الصحيفة انه بالسهولة بمكان زرع الجواسيس في تلك مناطق الحركات المسلحة والمليشيات باعتبار أنها مناطق مفتوحة: (صحيح إن الحكومة تربطها اتفاقيات مكتوبة مع الامم المتحدة لحفظ سيادة البلد, ولكن لا أحد يدري مايحدث داخلها تحديدا, خاصة في ظل وجود العديد من الجنسيات من العالم).
ومع ان العديد من المحللين الاستخباراتيين يعتقدون ان المعلومات الهامة والحساسة لاتؤخذ عبر الوسائل التقليدية المعروفة وإنما عبر مسؤوليين حكوميين يتم تجنديهم خصيصا, وتحت أغطية عديدة تعد لهذا الغرض, إلا أن اللواء حسب الله يشكك في فرضية وجود مسؤولين سودانيين يؤدون هذا الدور بالرغم من قناعته: (بأن كل شئ ممكن الحدوث في عالم التخابر المعقد!).
صحيح ان قوى المعارضة داخل البرلمان لم تقتنع بمبررات الامين التي ساقها لتعطيل وصول قانون الامن لمنضدة البرلمان لإجازته حيث اعتبر علي السيد نائب رئيس لجنة التشريع والعدل والقيادي بالحزب الشيوعي سليمان حامد وهما يتحدثان لـ (الأحداث) حديثه هو مسوغ لكسب مزيد من الوقت حتى لايجاز القانون في هذه الدورة البرلمانية, ولكن الصحيح أيضا أن وجود الاجانب سواء أكانوا في القوات الدولية أو البعثات الدولية سيسهم في زيادة "تدخل الاجندة الاجنبية في الشأن الوطني" وهو أحد أبواب الجحيم التي فتحها الساسة حينما اختلفوا حسبما قال لي المحلل السياسي الدكتور صفوت فانوس عندما سألته حول الامر.

 تعليق على الموضوع
عنوان التعليق    
كاتب التعليق    
العنوان الإلكتروني    
   
نص التعليق
إضافة تعليق 
 

 التعليقات
 
1
 

 صور متعلقة
لا توجد صور مرفقة
 

 اقرأ أيضا في: تقارير