صحيفة الأحداث السودانية يومية سياسية شاملة مستقلة تصدر عن شركة نسق العالمية  
     
 

 
التسجيل  |   الدخول    
   





السبت 19 يوليو 2008
- العدد الحالي: 273
- الأعداد السابقة:
Google Custom Search

العدد 273 - السبت 19 يوليو 2008

وعند جهينة الخبر اليقين
فتح الرحمن إبراهيم شيلا

التصريحات الأخيرة لمولانا السيد محمد عثمان الميرغني لفضائية الجزيرة والتي قال فيها (لاتحالف مع المؤتمر الوطني أو أي حزب أخر)، وذلك في تأكيد منه على رف
 
ض الحزب الإتحادي للاتفاقات الثنائية، هذه التصريحات أصابت الكثيرين بالدوار السياسي باعتبارها مفأجاة من العيار الثقيل، نحن من جانبنا لم نفاجأ بهذه التصريحات لأنها تعبر وبصدق عن موقف ثابت لمولانا الميرغني منذ فجر معارضته لنظام الإنقاذ.
لدى السيد محمد عثمان الميرغني قناعات ثابتة واستراتيجية واضحة عن كيفية الخروج بالسودان من هذا النفق المظلم تقوم هذه الإستراتيجية على جمع الصف ولم الشمل بعيداً عن المفاوضات والإتفاقيات الثنائية لأنها لاتحل مشكلات السودان. وعلى هذا المنهج سار التجمع الوطني الديمقراطي ففي البيان الختامي لمؤتمر القضايا المصيرية 1995م تم الاتفاق على أن قضايا السودان الوطنية لايمكن حلها إلا عبر حوار صريح جاد ومستمر بين كل المجموعات الوطنية السودانية، وهي نفس المعاني التى وردت في خطاب السيد رئيس التجمع الى السادة لجنة المبادرة المصرية الليبية المشتركة في العام 2001م حيث يؤكد أن المنهج الذي أقره التجمع الوطني الديمقراطي في جميع مواثيقه هو أن الحل السياسي الشامل هو الخيار الأوحد الذي نبلغ به الغاية في تحقيق تطلعات الشعب السوداني. ومن قبل ذلك في خطاب سيادته الى الرئيس النيجيري إبراهيم بابا نجيدا في سبتمبر 1991م والذي جاء فيه ان تجربتنا في السودان عبر مايزيد على ربع قرن من الزمان قد علمتنا أنه ليس هناك سوى طريق واحد أمام وطننا لإيقاف الحرب الأهلية وتحقيق السلام ذلك هو طريق المؤتمر الذي يجمع كل القوى السياسية السودانية.
أثبتت تجارب اتفاقيات السلام من نيفاشا أو أبوجا صحة هذه القول ويبدو أن الجميع أدركوا الآن أن الاتفاقيات الثنائية وتجزئة الحلول ضارة بقضايا الوطن التي تعقدت وتشابكت خيوطها وخرجت عن مسار المشكلة السودانية الى رحاب التدويل فجابت مدن إفريقيا شرقها وغربها وشمالها وتكلمت فيها العواصم بكل اللغات. إلا أن أهل المؤتمر الوطني يبدو أنهم لم يدركوا هذه الحقيقة بعد.
ظل الكثيرون من قيادات المؤتمر الوطني يصرحون بأن لديهم اتفاق جاهز مع الحزب الاتحادي الديمقراطي في انتظار التوقيع وردت تلك التصريحات على لسان الاخوة دكتور مندور المهدي مرة ودكتور غندور مرة أخرى وآخرين في مرات عديدة في الوقت الذي كان يؤكد فيه السيد جعفر الميرغني عند عودته على رأس وفد المقدمة أنه لا للاتفاقات الثنائية. إن سياسية فرض أمر واقع على الحزب الإتحادي التى يحاول أهل المؤتمر الوطني انتهاجها بتسخير آلتهم الاعلامية والتصريحات المتكررة لن تجدي نفعاً لأن الحاجز الخرساني بين المؤتمر الوطني وجماهير الشعب السوداني يحتاج إلى معجزة وإلى إرادة سياسية قوية وقناعة وإيمان لدى أهل المؤتمر الوطني بالديمقراطية والتعددية وكفالة الحريات واحترام حقوق الإنسان والإيفاء بالعهود والمواثيق وهي أمور صعبة عليهم لأنهم لو كانوا يؤمنون بذلك لماذا انقضوا على النظام الديمقراطي القائم وقتها أما إذا كانوا قد وعوا الدرس فما هي الخطوات الجادة التي قاموا بها ليثبتوا ذلك فحتى الآن وبعد إجازة الدستور سجلهم غير مشرِّف ومليء بالتجاوزات والاعتقالات وانتهاكات حقوق الإنسان وتمكيم الصحف بالإضافة إلى اتفاقيات السلام المعطَّلة.
الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل رد على التصريحات الاخيرة لمولانا بقوله إن المؤتمر الوطني أول المنادين بالجبهة الوطنية الشاملة، وأنهم أول من نادى بقيام جبهة قومية تضم القوى السياسية حكومة ومعارضة. واقع الحال يادكتور يقول بغير ذلك وإذا كان الحديث عن من الذي نادي أولاً فصدر هذا المقال يحمل الإجابة ففي الوقت الذي كان السيد محمد عثمان الميرغني وهيئة التجمع في بداية التسعينات ينادون بالوفاق والحل السياسي الشامل كانت الإنقاذ في مربع واحد وياله من مربع بغيض وذكرى مريرة على الشعب السوداني، أما إذا تحدثنا عن جدية المؤتمر الوطني في هذا المسعي فلنا أن نتساءل ببراءة عن ماحل بمنبر الحكماء ولجنة السيد المشير سوار الذهب وهي من بنات أفكار المؤتمر الوطني.
أما الحديث عن توقيع المؤتمر الوطني لإتفاق مع حزب الأمة فيكفيه اتفاق جيبوتي الذي عبر عنه الأمام الصادق حينذاك بأنه ذهب لاصطياد أرنب فوجد فيلا ويدرك الإمام نفسه الآن انه لافيل ولا أرنب فقد اصطاد المؤتمر الوطني عناصر من حزب الأمة وأدى ذلك لتصدع كبير في صفوفه ولولا حكمته في مواجهة الامر لأدى ذلك لتحقيق أمنية المؤتمر الوطني بنهاية حزب الأمة.
الآن لدينا مبادرة وطنية مطروحة على كل القوى السياسية هي مبادرة السيد محمد عثمان الميرغني فما هو رأي المؤتمر الوطني فيها وهي بمثابة امتحان جديد لمدى جديتهم في قيام الجبهة القومية التي تضم كل القوى السياسية كما يقول الدكتور مصطفى فقط نتمنى أن لاتكون ذاكرة الدكتور متعلقة فقط باسم (الجبهة القومية) ونظل نسمع جعجة ولانرى طحينا.

 تعليق على الموضوع
عنوان التعليق    
كاتب التعليق    
العنوان الإلكتروني    
   
نص التعليق
إضافة تعليق 
 

 التعليقات
 
1
 

 صور متعلقة
لا توجد صور مرفقة
 

 اقرأ أيضا في: الرأي