|
|
|
حروب المعلومات والجواسيس (17) الاغتيالات المروعة بواسطة كيدون الموساد
|
|
يولي المدربون في مدرسة التدريب التابعة للموساد الخاصة باعداد العملاء وتدريبهم يولون اهتماماً كبيراً بعمليات الاغتيال وكيفية الاهتمام بالقتل حيث يتدرب
|
|
|
المرشحون على استخدام السلاح كما تعرض لهم نماذج حية لعمليات الاغتيال وكان شعار الاستخبارات الاسرائيلية "لابد من قطع الرأس لاسكات الذيل عن الحركة" وعلى حسب قول ماركس 1979م استخدم علماء النفس في المخابرات عملية ترويض المجندين وكسرهم ولقد ذكر كيهنر ان مهمته ترتبط بأكثر جانب سلبي في الحالة الانسانية وهو عملية التدمير المخطط للأفراد، أولاً عليك ان ترى امكانية تدمير الحياة الزوجية لأحد، واذا كان ذلك ممكناً عليك ان تضع ضغوطاً عالية بالنسبة للفرد وذلك لكسره. وكذلك يمكنك بداية حملة اشاعات صغيرة حوله، ضايقه باستمرار، اصدم سيارته في حادث حركة، وكثير من هذه المسائل مدعاة للسخرية ولكن في مجموعها لها تأثيرات نفسية على كسره وترويضه. ويؤرخ بلاك وموريس 1992م انه ماتزال التقارير السرية حول عمليات الخطف والاغتيال المصادق عليها بصورة رسمية في الفترة التي سبقت حرب 1948م موجودة ويكشف ملف برقيات الموساد بين تل أبيب وبغداد لمحات مثيرة عن المشاكل والجهود الشاقة للعمليات السرية، وعن الرعب الذي يدب حين يعذب العميل ويتكلم تحت تأثير التعذيب. وهناك كمية من الوثائق المثيرة تعبر عن كمية ونوعية العمليات الاستخبارية وتكشف سجلات استجواب المتسللين الفلسطينيين كيف كونت اسرائيل الصورة الواضحة عن اعدائها وتكشف وثائق وزارة الخارجية كيفية تنكر الدبلوماسية لحقائق الاستخبارات عندما تتعارض مع الصورة الاعلامية للبلد. وتعمل الكوميميوت والتي ترجمتها "الاستقلال برأس مرفوع" انها موساد داخل جهاز الموساد وهي دائرة شديدة السرية تعني بالمقاتلين من الموساد و"الجواسيس" الحقيقيين الذين هم اسرائيليون يرسلون الى البلاد العربية بتغطية كاملة وضمن هذه الدوائر توجد وحدة صغيرة تسمى "كيدون" ومعناها "الحرية" مقسمة الى ثلاثة أقسام في كل واحد منها حوالي 12 رجلاًٍ من القتلة، أو "يد العدالة الاسرائيلية الطويلة" كما يطلق عليها لتحسين صورة عملهم البغيض. وفي العادة يوجد فريقان من هذه الوحدة يتدربان في اسرائيل ويكون الثالث في مهمة خارجية وهم لا يعرفون شيئاً عن باقي اقسام الموساد، ولا يعرفون اسماء بعضهم البعض الحقيقية. ومن جهة اخرى يعمل المقاتلون بشكل زوجي. الأول هو مقاتل البلد الهدف وشريكه مقاتل البلد القاعدة. وهم لا يقومون بأية أعمال تجسس داخل البلدان الصديقة مثل انجلترا. لكنهم قد يديرون اعمالاً تجارية مشتركة هناك. وعند الحاجة يذهب مقاتل البلد الهدف الى البلد المستهدف مستغلاً الشركة كغطاء له في حين يقوم مقاتل البلد القاعدة بدور حبل السلامة ويوفر له مختلف أعمال الدعم. وبعد الانتفاضة الفلسطينية عام 2000م ايقظ الموساد العملاء السريين المعروفين باسم "العملاء النائمون" في الضفة الغربية وقطاع غزة ويطلق عليهم هذا الاسم لأنهم يكمنون فترات طويلة بدون أي نشاط حتى اللحظة المناسبة لاستخدامهم. وقد تلقى العديد منهم تدريبات خاصة من وحدات "الكيدون" وهي فريق الاغتيالات التابعة للموساد. وفي الغالب هم من أصل عربي جرى تجنيدهم إما بالرشوة أو الإكراه ويقع معسكر فرقة الكيدون في صحراء النقب. وكل أفراد هذه الفرقة في العقد الثاني من العمر وبينهم العديد من النساء ويتم تدريب المجموعة على كيفية الطعن بحقنة قاتلة وسط الزحام وكيفية جعل عملية الاغتيال كما لو أنها عرضية "توماس 2000". وفي عام 1975م قامت الصن دي تايمز "وين 1983م" بنشر قصة عن تأسيس شعبة خاصة للتدريب لعملية الاغتيالات وحضر المراسل بيتر واطسون مؤلف كتاب "الحرب على العقل" مؤتمراً ممولاً من قبل حلف الناتو عن "الضغوط والقلق" وخاطب توماس ناروت من مستشفى البحرية الأمريكية في رئاسة الناتو في نابلس عن التكيف مع الضغوط ولقد استخدمت التقنية لتدريب الأفراد على التكيف مع ضغوط الاغتيال وذكر واطسون في كتابه بأنه تم اختيار بعض الرجال من السجن العسكري للقيام بعملية اغتيالات في السفارات الأمريكية في الخارج. وكانت رسالة الدكتوراة بالنسبة لناروت عن اكتشاف ما اذا كانت هناك افلام خاصة تؤدي لاثارة القلق وما اذا كان ذلك القتل يمكن التكيف معه بسهولة اذا طلب من الفرد القيام بأعمال عادية اثناء مشاهده. وكان العمل الذي قام به ناروت للبحرية عن البحث عن وسيلة لاغراء الأفراد الذين لا يميلون للاغتيال يمكنهم القدرة على القيام بذلك تحت ظروف معينة وكان المنهج الذي تم بحثه هو اختيار للأفلام التي تصور الأفراد الذين يتم تشويههم أو قتلهم بقساوة بهدف سلب الحساسية أو تحصين الفرد من هذه العملية. وبالفعل تم اختيار مجموعة من عتاة القتلة في مستشفيات البحرية بواسطة علماء النفس في البحرية للتدريب على عمليات القتل وشاهد هؤلاء القتلة سلسلة من الأفلام الشنيعة والرهيبة والتي تستمر بصورة اكثر ترويعاً وذعراً ويجبر المدربون على مشاهدة هذه الأفلام وذلك بوضع الرأس لأعلى حتى لا يتحرك بعيداً وهناك جهاز خاص يجعل العين تستمر مفتوحة ويصور واحداً من الأفلام المشاهدة شاباً افريقيا تم ختانه بصورة فظيعة بواسطة افراد من قبيلته ولم يستخدم أي تخدير في عملية الختان وحتى ان السكين المستخدمة كانت غير حادة وبعد انتهاء الفيلم يسأل المدرب القتلة اسئلة ليست ذات صلة مثل كم شخصاً كان ممسكاً بالشاب الأفريقي؟ وشاهد هؤلاء الأفراد القتلة افلاماً اخرى واعطوا محاضرات عن السكان والعادات في الدول الأجنبية واخذت عملية التدريب عدة أسابيع. وذكر البعض ان سرحان قاتل الرئيس الأمريكي روبرت كنيدي من الذين تمت برمجتهم للقتل بواسطة التنويم المغناطيسي "وين 1983م" واقتبس باورات خبيرين منهم د. هيسي رئيس الجمعية العالمية لتحليل الضغوط الذي درس المخطط النفسي لسرحان والمقابلات التي اجريت معه واداءه في اختبار الضغط النفسي وتوصل الى ان سرحان ظل يردد جملاً محددة ويوضح ذلك بأنه قد تكون تمت عملية لبرمجته وذلك بأن يضع نفسه تحت حالة الغيبوبة وهذه المسألة لم يتعلمها بنفسه انما هي مبرمجة فهناك شخص دربه وعلمه كيفية ذلك. ويعتقد بأن سرحان قد تمت عملية غسيل دماغه تحت حالة من التنويم المغناطيسي تحت ظل عملية التكرار المستمر لعبارات مثل أنت لا شئ، انت تافه، ذهب الحلم الأمريكي حتى اعتقد في هذه العبارات. وبعد هذه المرحلة قام شخص بزرع فكرة "أقتل روبرت كنيدي" وتحت حالة التنويم المغناطيسي وافق سرحان على ذلك ويعتقد د. سيجبيل الخبير في التنويم المغناطيسي بأنه يمكن اعاقة وتغيير عقل بعض الاشخاص بواسطة عدد من جلسات التنويم المغناطيسي ويمكن وصف ذلك بأنه حالة من التنويم المغناطيسي وذلك لأن العقل تتم عملية تنظيفه من الانفعالات والقيم القديمة وتستبدل بزرع قيم جديدة وهذه التقنية ربما تم استخدامها بالنسبة لسرحان وقام الآن رئيس مشروع العصفور الأزرق التابع للمخابرات الأمريكية باستخدام وسائل التحكم العقلي لدراسة العملاء والمرتدين وقام بتجارب عن امكانية التنويم المغناطيسي للأفراد ضد رغباتهم وبرمجتهم على القتل وكعادتها استفادت الموساد من كل هذه التجارب المتصلة بالقتل الفظيع في عملياتها البشعة ضد العرب. ولكن مؤخراً اشار بعض الباحثين والمحامين ممن يتابعون قضية سرحان الى ان كثيراً من الغموض مازال يلف القضية التي بدأت احداثها منذ 1968م واثناء محاكمته يؤكد سرحان بانه لا يتذكر شيئاً عن الحادثة ولا يعرف ما جرى وكل ما يعرفه انه الآن بين يدي الشرطة بسبب تهمة يؤكد انه لم يركتبها الا ان المحكمة لم تأخذ بكل اقواله وحكم عليه بالاعدام عن طريق الغاز القاتل الا ان هذا الحكم تغير الى السجن المؤبد بعد ان ألغت ولاية كاليفورنيا الحكم بالاعدام عام 1972م ويشير الباحثون الى براءة سرحان من تهمة القتل وان هناك جهات عديدة كانت لها مصالح في عدم وصول كنيدي الى سدة الرئاسة اي انه كانت هناك مؤامرة داخلية وما سرحان الا كبش فداء بعد ان تم التأكد على وجود مسدس آخر في مكان الجريمة من نفس نوع المسدس الذي كان يحمله سرحان وهذا يشير الى وجود شخص آخر قام بقتل كنيدي "ابو عجيمة 2000". ويلعب الموساد دوراً غير اخلاقي على المستوى الدولي عن طريق تقديم الخدمات لمن يدفع، والقيام بالأدوار المشبوهة نيابة عن الآخرين مقابل الثمن المناسب مستفيداً في ذلك من امداداته وتشعباته غير العادية في مختلف انحاء العالم من خلال اليهود المنتشرين الذين يجندهم بشكل أو بآخر، أو عن طريق استغل التعاطف الغربي مع اسرائيل "الكيالي 1990" وسوف نحاول في الجزء اللاحق من الدراسة ان نتعرض لدور الموساد في اغتيال المعارض المغربي ابن بركة في باريس واغتيال أبو جهاد في تونس وربما اغتيال فيصل الحسيني في الكويت بطريقة علمية غير مسبوقة ومحاولة اغتيال خالد مشعل في الأردن. وفقاً لتوماس 1999م انه في 1965م اغتالت المخابرات الاسرائيلية ابن بركة الذي كان من اقوى الاصوات المعارضة للملك الحسن في المغرب وأفلت ابن بركة من براثن رجال الأمن المغاربة مدركا ان مصيره آجلاً أو عاجلاً القبض عليه ففر الى أوروبا حيث واصل كفاحه وشنت جماعة ابن بركة داخل المغرب حركة تفجير بالقنابل موجهة ضد الملك وحكم عليه غيابياً بالاعدام فما كان منه إلا أن أمر بهجمات مجددة ضد الملك وكانت هناك جالية يهودية كبيرة وعريقة في المغرب وتعيش في ظل حماية الدولة لها وتبعاً لذلك هناك علاقات قوية بين المغرب واسرائيل ونتيجة لخبرة الموساد الاسطورية في الاغتيالات طلب منها التخلص من ابن بركة فكلف دافيد كيمحي بتقييم ذلك الطلب فسافر بجواز سفره البريطاني الى لندن بحجة قضاء العطلة ولكنه في الواقع كان يضع اللمسات الأخيرة لخطته فحصل على جواز سفر بريطاني آخر متقن التزوير من أحد العملاء وعليه تأشيرة دخول للمغرب واستقبل في مطار الرباط بواسطة الجنرال محمد أوفقير وزير الداخلية المثير للفزع. وفي ذلك المساء وحول مائدة عشاء زاد من بهجتها وجود اجمل الراقصات الشرقيات، أفصح له أوفقير عما يريده بالضبط "رأس بن بركة" واضاف معبراً عن روح دعابة فجة وعن اعجاب بتاريخ اليهود "لا تنسى ان اميرتكم سالومي اليهودية طالبت الملك هيرودس برأس شخص مثير للمتاعب". وفي رواية اخرى للجاسوس الفرنسي انطوان لوبيز في كتابه "اعترافات جاسوس" الصادر في باريس عام 2000م بأنه اثناء موعد المهدي بن بركة شاهد آي لوبيز في شارع السان جرمان وليس بعيداً عن مقهي "ليب" الذي اقتاده منه ضابط اسمه لويس سوشون بسيارة بيجو 403 زرقاء اللون حيث كان لوبيز في المقعد الأمامي متخفياً وراء شاربين ونظارة كي لا يتعرف عليه القائد المغربي الذي كان التقاه مرات قبل ذلك وكان ابن بركة في المقعد الخلفي ويروي لوبيز كيف ان ابن بركة كان هادئاًَ لا يبدو عليه اي اضطراب حينما كان بانتظار موعده "لوبيز 2000". أما في رواية توماس بان مركز اتصالات الموساد بعث برسالة مشفرة الى أوفقير في المغرب فتوجه معه طاقم صغير من رجال الأمن المغاربة الى باريس وفي الليلة التالية وقفت سيارة مراقبة تابعة للمخابرات الفرنسية خارج المطعم الذي حضر اليه ابن بركة لتناول العشاء في منطقة سان جرمان معتقداً انه جاء ليلتقي بواحد من أصحاب الملايين فانتظر ابن بركة ساعة ولما لم يصل أحد غادر المطعم وما ان وطئت قدماه الرصيف حتى سحبه اثنان من العملاء وزجا به في السيارة واقتاداه الى فيلا في منطقة فونتناي لي فيكونت تستخدمها المخابرات لاستجواب المشتبه فيهم واشرف اوفقير شخصياً طيلة الليل على عملية استجواب ابن بركة وتعذيبه حتى لاح الفجر فأعدموا الرجل المحطم.. ثم التقط اوفقير مجموعة من الصور الفوتوغرافية للجثة قبل ان يتم دفنها في حديقة المنزل وطار الوزير عائداً الى بلاده ومعه الصور. وفي 16 ابريل 1988م اغتال الكوماندوس الاسرائيلي "أبو جهاد" داخل منزله في تونس في عملية قاسية جمعت بين العمل الاستخباراتي والتنفيذ الدقيق وشكل سبعة عملاء من الموساد يحملون جوازات سفر لبنانية ويتكلمون اللغة العربية، الفريق المتقدم وكان الاستطلاع المفضل لمنزل القائد الفلسطيني والطرق المؤدية اليه قد اجرى قبل وقت طويل وكان على متن طائرة القيادة الجنرال يهودا باراك نائب رئيس الاركان والرئيس السابق لأمان "رئيس الوزراء السابق لاسرائيل" وكان الموساد ممثلاً برئيس فرع العمليات استخدمت معدات التشويش على الأرض لاعاقة الاتصالات الراديوية والهاتفية في منطقة سيدي بوسعيد حيث يقطن أبو جهاد ولتأمين سلامة انسحاب فريق الاغارة بعد تنفيذ العملية بعد الاخذ بعين الاعتبار درجة اهمية هذه العملية والأخطار المحدقة، تم اختصار الكثير من الاشارات المتبعة وكانت غارة تونس مشابهة لعملية استخبارية اخرى اسمها الرمزي "ربيع الشبان" في ابريل 1973م عندما نزلت وحدة كوماندوس في بيروت وبالتعاون مع عملاء الموساد قتل ثلاثة من كبار مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية اتبعت اسرائيل عادتها ورفضت ان تعترف رسمياً بأنها مسؤولة عن الجريمة. مع ذلك لم يقتنع احد بهذا النفي وعندما سمحت المراقبة العسكرية وخلافاً للعادة بنشر تقارير صحفية حول الضحية وحول العملية كان ذلك بمثابة تأكيد للمسؤولية. وقبل فترة من اغتياله اجرت اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية دراسة سيكولوجية عن القرافولي أو خط اليد بالنسبة لأبو جهاد. ومن قبل قامت وكالة المخابرات الامريكية بدعم بعض الأبحاث التي تناولت خط اليد والذي يمكن من خلاله فهم شخصية العميل كما تمت دراسة نموذج من خط الزعيم الألماني هتلر. وتمت عملية تبني وتكييف نتائج ابحاث خط اليد كذلك في بقية اجهزة الاستخبارات "ماركس 1979م" يقول بلاك وموريس 1992م تم اجراء اختبار سري على نموذج من خط يد "أبو جهاد" قبل خمس سنوات وكانت نتيجة التحليل السيكولوجي انه شخص مثالي يتمتع بذكاء عال وعقل دقيق محلل ويعمل علماء النفس بالمخابرات الاسرائيلية كل ما في وسعهم لفهم سيكولوجيا القادة العرب ولا ندري اذا كان هناك اي عالم نفس عربي اجرى دراسة سيكولوجية واحدة عن القادة الاسرائيليين باستثناء حفني الذي أجرى دراسة عامة عن الشخصية اليهودية. توفي فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس في الكويت في يونيو 2001م حوالي الساعة الثانية والنصف فجراً.. ويعتبر الحسيني أول مسؤول فلسطيني كبير يأتي الى الكويت منذ عام 1990م وكان في ذهنه افكار كثيرة بشأن القدس وفي مقابلة مع مرافق الحسيني الخاص ناصر محمد موسى الذي رافقه كظله في القدس وفي جميع رحلاته الى الخارج طوال السنوات الماضية يقول ناصر : شخص مثل فيصل الحسيني مناضل حريص على مصالح وطنه لا يستبعد ان يخطط العدو لاغتياله في أي لحظة. ولكن اذا كانت هناك عملية اغتيال فهي عملية دقيقة ومعقدة جداً وان التفسير الوحيد الممكن تصديقه من اتهامات الاغتيال هو ان يكون الغاز الذي استنشقه قبل السفر الى الكويت بخمسة أيام في مظاهرة ذكرى يوم النكبة على حاجز الرام كان وراء تدهور حالته الصحية فقد أطلق العدو غاز غير طبيعي يكاد يقع على الأرض من استنشقه ويقول المرافق "أنا شخصياً أشعر حتى الآن ومنذ تلك المظاهرة بالآلام في الصدر والرأس ولا استطيع التنفس كما يجب" ويضيف الحارس لا استبعد ان يكون الاسرائيليون قتلوه بطريقة علمية غير مسبوقة "انظر الشرق الأوسط يوليو 2001". في 9 سبتمبر 1997م وصلت الى تل أبيب اخبار عن هجوم لحماس أسفر عن اصابة اثنين من حرس الملحق الثقافي في السفارة الاسرائيلية التي افتتحت في العاصمة الأردنية عمان "توماس 1999" وكان أحد قادة حماس هو خالد مشعل يقيم بالقرب من قصر الملك حسين ويدير المكتب السياسي لحماس وقال نتانياهو لأحد رجال الموساد "ياتوم" والذي تناول معه وجبة الغذاء بمنزله بالقدس "اذهب واقتله يجب عليك ان تفعل ذلك اقتله كلف رجالك في عمان بذلك". وفي مواجهة ضغوط لا تنتهي من رئيس وزراء يبدو انه لا يدرك ابداً مدى الحساسية السياسية لأي عملية يقوم بها جهاز المخابرات بدأ رئيس الموساد يلقي درساً حاد النبرات ولقد حذر نتانياهو من مغبة اي هجوم يشنه في عمان لأنه قد يدمر العلاقة التي اقامها مع الأردن سلفه السابق اسحق رابين كما ان قتل مشعل داخل الأردن من شأنه ان يعرض للخطر عمليات الموساد في دولة يتدفق منها سيل من المعلومات عن سوريا والعراق وفلسطين واختار الموساد سلاحاً غير عادي، ليس مسدساً بل عبوة ايروسول معبأة بغاز الأعصاب وهي طريقة تستخدمها فرقة الكيدون للقتل لأول مرة. ويستخدم هذا الغاز لإحداث الوفاة الفورية أو البطيئة ولكن الضحية في جميع الأحوال يفقد السيطرة على اعضائه الداخلية ويعاني آلاماً مبرحة ليكون الموت خلاصاً ورحمة منها. في 24 سبتمبر 1997م سافر اعضاء الكيدون وهم مجموعة القتلة داخل الموساد أو يد "العدالة الاسرائيلية الطويلة" جواً الى عمان قادمين من اثينا وروما وباريس التي استقروا فيها عدة أيام وكان البعض يسافر بوثائق فرنسية وايطالية اما الرجلان اللذان نفذا الضربة فقد اعطيا جوازي سفر كنديين باسم باري بيدز وسين كيدال واخبرا الموظفين وهما يسجلان اسميهما في فندق انتركونتنتال بعمان انهما سائحان وفي الساعة العاشرة صباحاً كان مشعل متوجهاً الى عمله في سيارته التي يقودها سائقه وفي المقعد الخلفي جلس ثلاثة من أطفاله ولد وبنتان وتبعه بيدز على مسافة معقولة في سيارته المستأجرة بينما كان بقية اعضاء الفريق في سيارات أخرى على الطريق وعندما دخلوا منطقة الحدائق في المدينة قال السائق لمشعل ان هناك من يتبعهما فاستخدم مشعل هاتف السيارة وابلغ شرطة عمان بماركة السيارة ورقم لوحتها. قبل العاشرة والنصف بقليل انحرف السائق الى شارع وصفي التل وقد احتشد بعض الناس امام مكتب حماس واندس بينهم كيندال وبيدز ولم يتسبب وجودهما في أي ازعاج فكثيراً ما يأتي السائحون من ذوي الفضول الى مكتب حماس لزيادة معلوماتهم عن حامس وتطلعاتهم. قبّل مشعل اطفاله بسرعة وقبل مغادرة السيارة، تقدم بيدز الى الامام وكأنه يريد مصافحته واقترب كيندال من كتبه وهو يعبث بيده في حقيبة من البلاستيك. جاء سؤال بيدز بصورة فيها الود "هل انت مشعل؟" نظر اليه مشعل بارتياب، وفي تلك اللحظة اخرج كيندال اسطوانة الايروسول وحاول رش محتوياتها في اذن مشعل اليسرى ورجع مشعل الى الوراء مذهولاً وهو يمسح شحمة اذنه حاول كيندي مرة أخرى رش المادة القاتلة في اذن مشعل وبدأ المحتشدون حوله يفيقون من هول المفاجأة وامتدت ايديهم لتمسك بالعميلين. "أركض" صاح بيدوز بالعبرية اندفع بيدز ثم كيندال داخل السيارة التي كانت واقفة على مسافة قريبة من الموقع ورأي سائق مشعل ما حدث فقاد سيارته الى الوراء في محالة لسد الطريق امام التويوتا وبدأت سيارات أخرى تطاردهما وطلب احد السائقين عن طريق هاتفه النقال اغلاق الطرق الموجودة في المنطقة فيما كان سائق مشعل يبلغ ادارة الشرطة ثم واصل اعضاء فرقة الاغتيالات الاسرائيلية المكلفين بالمساندة وتوقف أحدهم مشيراً الى بيدز بالانتقال الى سيارته وبمجرد ان قفز عميلا الموساد من السيارة التويوتا كانت سيارة أخرى قد سدت عليهم الطريق وخرج منها عدد من المسلحين واجبرا بيدز وكيندال على الانبطاح على الأرض وتم اقتيادهما الى مقر شرطة عمان وهناك ابرزا جوازي سفرهما الكنديين، وربما يتم التساؤل كيف تحصلت الموساد على هذه الجوازات الكندية؟ يقول استروفوسكي وهوي "1990" ان اسرائيل تصدر جوازات السفر بأنواع مختلفة من الورق ولا توجد طريقة تجعل الحكومة الكندية مثلاً تبيع الى اي كان من الذي تستعمله لاصدار جوازات سفرها والتي مازالت هي الجوازات المفضلة لدى الموساد لكن جوازاً مزوراً لا يمكن عمله بالورق الخطأ لهذا فان للموساد مصنعاً صغيراً لصنع مختلف أنواع ورق الجوازات بالفعل، يقوم الكيماويون بتحليل ورق جوازات السفر الحقيقية ويتوصلون الى المعادلة المضبوطة لانتاج صحائف من الورق لعمل نسخ من الجوازات التي يحتاجونها. وبعد محاولة اغتيال مشعل على حد تعبير توماس 1999م، أتصل سميح البطيخي رئيس جهاز مكافحة التجسس الأردني برئيس محطة الموساد واعلن البطيخي فيما بعد ان رئيس الموساد "اعترف بكل شئ وقال انهما من رجاله وان اسرائيل ستتعامل مع الملك مباشرة" وتلقى نتنياهو مكالمة هاتفية من الملك حسين عبر الخط الساخن المقام بين البلدين للتعامل مع الأزمات وكان فحوى المكالمة وفقاً لما اعلنه احد ضباط المخابرات الاسرائيلية فيما بعد "وجه الملك حسين الى بيبي "نتانياهو" سؤالين من المقصود بهذه اللعبة القذرة؟ وهل لديك ترياق ضد غاز الأعصاب؟" وخلال ساعة واحدة تم ارسال أدوية مضادة لغاز الاعصاب على متن طائرة حربية اسرائيلية استخدمت لعلاج مشعل الذي كان يشكو من رنين مستمر في اذنه اليسرى أو على حد قوله "اشعر برعشة كأنها صدمة تسري بسرعة في جسمي ويجد صعوبة متزايدة في التنفس". وبعد العلاج بدأ مشعل يتماثل للشفاء، وتحسن خلال بضعة ايام وعقد مؤتمراً صحفياً سخر فيه من جهاز الموساد وعندما عملت الحكومة الكندية بما يجري لجوازات سفرها استدعت سفيرها في اسرائيل وهي خطوة لا تدانيها الا قطع العلاقات الدبلوماسية وخلال اسبوع واحد أطلق سراح الشيخ ياسين وعاد الى غزة حيث استقبل استقبال الأبطال ثم عاد كل من كيندال وبيدز الى اسرائيل دون جوازي السفر الكنديين اللذين سلما للسفارة الكندية في عمان "للاحتفاظ بهما" ولم يعد هذا العميلان أبداً الى وحدة اغتيالات الكيدون بل اوكلت اليهما اعمال غير محددة في مقر الموساد وصفها احد ضباط المخابرات الاسرائيلية بأنها "ربما تعني حفظ الأمن في دورات مياه المبنى".
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|