صحيفة الأحداث السودانية يومية سياسية شاملة مستقلة تصدر عن شركة نسق العالمية  
     
 

 
التسجيل  |   الدخول    
   





الخميس 3 يوليو 2008
- العدد الحالي: 257
- الأعداد السابقة:
Google Custom Search

العدد 257 - الخميس 3 يوليو 2008

أم درمـــــان تكتحــــــل بغبــــار المعــــارك
امدرمان –امبده :عمار عوض

"جمال " الشاب الثلاثيني العمر بكته العباسية بالدمع السخين أمس صباحا بعد أن فارقت روحه جسده إثر طلقة اصابته في وجهه لم يستطع احد ان يعرف هل
 
هي كانت خارجه من فوهة بندقيه لم يتم التعرف على حاملها نسبة لسرعتها الفائقة وقوتها التي استطاعت ان تعبر الجدار وتصيبه وهو نائم في منزله ليلة اندلاع الاشتباكات في محور حي العرضة والعباسية والتي كانت من اعنف المواجهات ليلة أمس بشهادة كثير من شهود العيان الذين خرجوا فى تشييع "جمال " صباح الامس بعد تعزر تشييعه ليلة اندلاع المواجهات في امدرمان نسبة لحظر التجوال الذي فرضته الحكومة بعد ان استطاعت قوات من العدل والمساواة مدعومة بقوات تشادية بحسب الناطق باسم الجيش ان تدخل مدينة امدرمان نهارا –يبدو انهم استلهموا توقيت تحركهم من حركة يوليو التي قادها الرائد هاشم العطا والتي استطاع من خلالها ان يستولي على حكم الخرطوم ذات نهار مشابه ليوم أمس الاول –
وكانت امرمان في قيلولتها وأهلها مسترخين طيلة صباح السبت بعد ان اطمأنوا تماما عقب اصدار قيادة الجيش لبيانها الذي اوضحت من خلاله انها احبطت محاولة تخريبية كان ينوي افراد العدل والمساواة عبرها من ان يعيثوا فسادا في الخرطوم بحسب البيان الذي طالب من المواطنين توخي الحيطة والحذر وابلاغ السلطات الأمنية بكل تحرك مريب وهو مالم يستطع المواطنون فعله بعد ان فوجئوا بعربات اللانكروزر الكاشفة – بعضها كان يحمل مدفعية متوسطة وبعضها يحمل جنودا مسلحين بسلاح خفيف بحسب الصور التي بثها التلفزيون –
وفي حي المسالمة الذي يقطنه كثير من المسيحين والمتاخم للمنطقة الصناعية التقيت صباح أمس ابراهيم العامل في احد الورش فابلغني بانه عندما غادر ورشته شاهد عربتين مسرعتين تحملان بعض الجنود (لم اكترث لهما كثيرا نسبة لأن ملابسهم كانت مشابهة لملابس قوات الاحتياطى المركزي التي تجاور المنطقة الصناعية ) ويردف بعدها انه فور وصوله السوق الشعبي تناهت الى مسامعه صوت اطلاق الرصاص ليسري بعدها النبأ في موقف الحافلات بان متمردي دارفور استطاعوا الوصول الى قلب امدرمان وأنهم مشتبكون حاليا مع قوات الجيش بالقرب من حديقة ام درمان الكبرى بعد ان قصفوا رئاسة الإحتياطى المركزي –وهو مالم أتاكد منه عندما تجولت بعربتي في المنطقة نسبة لتعليمات رجال الجيش الذين طالبونى بالابتعاد –
وفي حي الهاشماب الكائن بجوار مستشفى التجاني الماحي دارت أعنف المعارك بحسب أحد رجال الشرطة الذي رفض التحدث باسمه - لكنه أشار بيده إلى الجزء المتهدم من مبنى ادراة الكهرباء – وهو مادعاني لأن استنتج أنهم كانو يستهدفون المبنى من أجل قطع التيار الكهربائي وكانت آثار العربات خاصة العدل والمساوة المحترقة شاهدة على أن معركة كبرى دارت هاهنا .
وكانت المنطقة المحيطة بسلاح المهندسين وحي العودة الراقي ثالث المناطق التي شهدت مواجهات عنيفة وهو ماكان ظاهرا أثره في الطريق وفي محطة التقوية الكهربائية وكان احد الجنود التابعين للقوات المسلحة الذي استطعت اقناعة بالتحدث واعدا اياه بعدم ذكر اسمه قال (كانت أقوى المواجهات تدور هنا حيث ان المتمردين كانوا يودون دخول قيادة السلاح لكننا لقناهم درسا وشتتنا شملهم بعد فترة وجيزة من محاولتهم تلك بعد أن احتسبنا عددا من افراد قواتنا شهداء مما حدا بهم بالتفرق والهروب مخلفين عرباتهم خلفهم واستطاع عدد منهم الانسحاب والتسلل نحو الاحياء لكننا حتما سنجدهم ولو دخلوا في جحر الضب )
وعندما أنهى حديثه كانت تحدثني نفسي بأن من تسللوا سوف لن تجدهم الشرطة نسبة لتشابه سحنات السودانيين ولكن ظنوني هذه سرعان ما تلاشت عندما تجولت في حي امبده الممتد من خلف سلاح المهندسين في الجنوب وإلى أحياء الثورات في الشمال بعد أن شاهدت بأم عيني حملات التمشيط التي تقوم بها دوريات القوات النظامية بمختلف تسمياتها بدءا من الجيش مرورا بالأمن والشرطة فعندما تسمع صياح جنود الجيش آتيا من العربات المسرعة عليك ان تركز لتشاهد بعض الشباب العشريني مكبل ويديه خلف ظهره ووجهه إلى أرضية العربة -عليك ان تعلم حينها أنهم القوا القبض على أحد المشتبه بهم –
فجأة بدات اصوات الرصاص المتقطع تتناهى الى مسمعي وعندما تتبعت الصوت اوصلني إلى الحارة 13أمبدة وهناك علمت من المواطنين المتجمهرين على طول الطريق الفاصل بين الحارة 13 والحاره 17 ان احد المواطنين بلغ عن غسال ملابس يأوى متسللين وبعد خفوت صوت اطلاق النار المتبادل بزمن وجيز خرج رجال القوات النظامية يجرون خلفهم أربعة من الشباب.

 تعليق على الموضوع
عنوان التعليق    
كاتب التعليق    
العنوان الإلكتروني    
   
نص التعليق
إضافة تعليق 
 

 التعليقات
 
1
 

 صور متعلقة
لا توجد صور مرفقة
 

 اقرأ أيضا في: ما وراء الأخبار