|
أزهري الجار كثير التندر لم يتخل عن عادته فى محاولة اشاعة الاجواء الساخرة رغما عن أصوات الدوي المفزعة للاسلحة الثقيلة التي انطلق دويها رهيبا ومتواصلا م
|
|
|
ن الناحية الشمالية لحي( الرميلة ) بالخرطوم الذي يبتعد عن (الفتيحاب ) مسرح المواجهات بين المتمردين والأجهزة الامنية مسافة( نيل) يفصل بين الحيين وطفق أزهري يحدث جيرانه المترقبين الذين اختاروا البقاء في الشارع لاستطلاع الأخبار في الساعة الاولى للهجوم المفاجىء والغادر الذي نفذته حركة العدل والمساواة عصر السبت الماضي مقارنا بين هجوم العدل والمساواة وبين هجوم المرتزقة الذي شهدته الخرطوم من قبل فى العام 1976 قائلا : حتشوفوا بعد شوية الجماعة ديل حيجوا سايقنهم قدامكم أسرى نحن نفس الحركة دى شفناها زمن المرتزقة وقبضوهم ليك زي الترتيب . ومثلما جاء فى رواية أزهري فان الخرطوم كان أول عهدها بما اصطلح على تسميته ب(حرب المدن) أو حرب العصابات في أحداث يوليو الشهيرة في عهد الرئيس نميري وحرب المدن كما عرفها خبراء هي الحروب التي تقوم بها مجموعات مسلحة داخل المدن . الخبير الأمني اللواء حسب الله عمر اوضح في اتصال هاتفي للاحداث أن الهجوم الاخير لمتمردي العدل والمساواة هو شكل من أشكال حرب المدن لأن القوة المعتدية مسلحة تسليحا منوعا (خفيف وثقيل ) ويكشف حسب الله أن هناك عدة أنواع لحرب المدن بعضها يستهدف تحقيق النصر دون أى ضوابط بينما يستهدف نمط آخر مراعاة مصالح وأمن المواطنين والمحافظة على المرافق الرئيسية والهامة وأهم ما يميز ضوبط حرب المدن هوأنها تسعى لانتزاع الهدف مع عدم المساس بكثير من الأشياء الموجودة في المدينة من بشر ومواقع هامة وغيرها ويضيف اللواء حسب الله بان المواطن يعتبر طرفا أساسيا في حرب المدن وأهم هدف فيها باعتباره طرف في العملية الجارية وهو صاحب مصلحة فى نتيجة المعركة وفي بعض الأحيان يفتح الطريق ويشارك في القتال الدائر بما يتاح له من اسلحة اوادوات وكذلك هو عامل مهم في عملية جمع المعلومات وارشاد القوات .وعن أهم عناصر حرب المدن التي تعتمد عليها القوات المعتدية أوضح العميد (م) حسن بيومي انها تتركز في معرفة مداخل ومخارج الطرق والأهداف الرئيسية للشخص منشآت –جيش – مواطنون, وكذلك يجب على المعتدين ادراك مدى مقبوليتهم لدى المواطنين الذين يستهدفون مدينتهم وفى الحالة الأخيرة التي يسعى فيها شخص للمحاربة بقبيلته العاصمة الوطنية فمن الطبيعي أن يشتغل المواطن ضدك من أول دقيقة في هجومك عليه ,وعن أكبر مخاطر حرب المدن اوضح بيومى للاحداث انها تتركز في أن المستهدف لايدري ماالذي يواجهه قناص أو قصف وأكبر عيوبها خطورتها على المواطنين المدنيين .اللواء حسب الله من ناحيته يرى ان موقع المدينة وتضاريسها والموانع الطبيعية الموجودة فيها ونوعية المباني الموجودة والعوازل المائية وطبيعة المواطنين انفسهم وكذلك وجود ثكنات عسكرية قريبة او مقيمة ووجود قوات شبه عسكرية من مقاتلين مدنيين كلها تؤثر بشكل مباشر في التأثير على الحروب المدارة داخل المدن ,وبحسب نائب مدير المخابرات الاسبق اللواء حسب الله فان من العوامل المؤثرة كذلك بشدة في حروب المدن هي ( الاشاعات ) وهي أكثر تأثيرا في هذه الحالات لان المواطن موجود جنبا الى جنب مع العسكري في الميدان مما يجعل مصدر الاشاعات والمستهدف بها محتكين في مساحة واحدة وينصح حسب الله المواطنين الذين يجدون انفسهم وسط معارك المدن بالالتزام بتوجيهات القوات والاجهزة الامنية بينما يضيف العميد بيومي من جانبه ان على المواطنين تقليل الحركة لاقل درجة ممكنة وتوفير مياه كافية في الغرف التي ينتظرون فيها والنوم بمستوى الارض اثناء وجود اطلاق نار ورصاص , وعن عنصر المفاجأة في هجوم مثل هذه الحروبات يقول بيومي :لان نظرية الامن هى نسبية فان عنصر المفاجأة تأثيرها قوي في هذه العمليات لكن ( قدرة الإحتواء ) اذا كانت كبيرة ومتوفرة فانها تساعد على امتصاص هذه الضربات باقل خسائر وفي الاحداث الاخيرة من المؤكد ان قدرة الاحتواء للقوات المعتدية كانت كبيرة جدا حيث تم احتواء هذه القوات سريعا وكانه تمرين وليس عملية عسكرية وفي تقديرى فان ماتم يعتبر عملا قويا ومميزا . وبحسب مراقبين فان الخرطوم التي شهدت من قبل احداث يوليو 76 او ما عرف بالمرتزقة قد تحسبت باكرا لمثل هذه الاحداث اذ وفرت تدريبات مكثفة منذ العا م 1992 لقوات خاصة تم تأهيلها لهذا النوع من الحروبات في داخل المدن وقد علق الكاتب الصحافي اسحق فضل الله على الاحداث الاخيرة قائلا : من نعمة الله ان هؤلاء القادمين فهمهم لحرب المدن غبي لان المهاجمين عادة لايدخلون كتلة واحدة والمهاجم أمامه أهداف ثابتة لكن أعدادهم التي شاركت في المحاولة لم تكن كافية لتنفيذ اهدافهم وقد استطاعت القوات الموجودة تلافي كارثة حقيقية فقابلتهم بعنف وهياج كان واضح جدا في التغطية الاعلامية التي جعلت منهم عظة لمن يتعظ . ومع انخفاض درجة التوتر التي خلفتها احداث عصر السبت وانجلاء اللحظات العصيبة التي عايشها مواطنو الخرطوم الذين لم يكن في حسبانهم ان تصبح احياؤهم الآمنة في امدرمان الآمنة في غضون دقائق ساحة للحرب برصاصها وداناتها أصبح مؤشر التعبئة السياسية يرتفع باضطراد لديهم وهم يجدون انفسهم في خانة المشارك في الحرب كفاحا على الطرقات ليدخل قاموسهم مصطلحا جديدا اسمه حرب المدن عليهم ان يتقنوا قوانينه وأبعاده .
|