|
|
|
تجارب الغزو المسلح للعاصمة .. تكرار الفشل
الخرطوم : صلاح عبد الحفيظ
|
|
حين انقطاع الارسال الإذاعي والتلفزيوني عن المعتاد بثه، وبدأ بث المارشات العسكرية، والأغاني الوطنية، يعلم المرء تماماً أن حدثاً جللاً قد حدث، بالطبع هذ
|
|
|
ا ما حدث أول أمس بأمدرمان، وحينها كانت المعارك تدور بين مرتزقة مقاتلين في مجموعة المتمرد خليل إبراهيم، تعاونهم مجموعات تشادية، وعربات لاندكروزر ذات دفع رباعي، وعلى ظهرها آلات الدمار والموت، وذلك بغرب أم درمان عند مدخلها للولايات الغربية، وهي المنطقة التي شهدت أعنف المعارك من الواحدة ظهراً حتى مساء نفس اليوم. بالرجوع لتاريخ محاولات الغزو العسكري للخرطو نلحظ تبايناً واضحا في كيفية محاولة الغزو واستلام العاصمة عن طريق الاشتباك المسلح، والتي غالبا ما تكون داخل المدينة، أو كما يقو العسكريون (حرب مدن). أولى محاولات غزو الخرطوم والتي لم يوثق لها حتى الآن لعدم إهدار قطرة دم واحدة فيها رغماً عن القول بأن هناك عدداً من الضحايا قد سقطوا فيها، وهي محاولة الضابطين بالجيش السوداني محيي الدين أحمد عبد الله، وعبد الرحيم شنان حين تحريكهما لقوات عسكرية من خارج الخرطوم لاستلام السلطة، وباءت محاولتهما بالفشل بعد اجتماع الفريق عبود بهما، ونجاحه في تعديل مخططهما. ثاني المحاولات وهي التي أرّخ لها الإعلام السوداني حوادث المرتزقة في يوليو 76 وهي ذات خصوصية سياسية، بوصفها كانت واحدة من أشكال العمل السياسي غير المرئي للمتابعين والمواطنين على السواء، وقد كان مصيرها الفشل لثلاثة أسباب رئيسية، السبب الأول يكمن في عدم معرفة المقاتلين للمواقع الإستراتيجية والتي تم الإتفاق وفقاً للخطة المرسومة على إحتلالها، السبب الثاني الصراع الدائر بين أقطاب تلك العملية حول أيلولة قيادة العمل العسكري والذي كان يقوده العميد محمد نور سعد، ظهر ذلك جلياً منذ اللحظات الأولى للإشتباك المسلح، والسبب الثالث وهو القشة التي قصمت ظهر الحركة، وهو سرعة تعامل القوات المسلحة مع المقاتلين الذين كانوا ينتمون إلى أحزاب الأمة والإتحادي الديمقراطي والاخوان المسلمين أو ما يعرف بالجبهة الوطنية، والتي تلقت تدريباً بليبيا على أمل غزو الخرطوم واستلام السلطة من حكومة جعفر نميري. كان السند الجماهيري للقوات المسلحة السبب الرئيسي في فشل المحاولة، إضافةً إلى سرعة رد الفعل الخاص بالقوات النظامية التي أحسنت التعامل مع المقاتلين. خلاصة الثلاث محاولات تكمن في الفشل الذريع لأسباب متفاوتة ففي الأولى (1959) والتي قام بها الضابطان محيي الدين أحمد الله وعبد الرحيم شنان كان لسعة صدر الفريق عبود باقناعهما حقناً للدماء وصوناً لأخوة الزمالة العسكرية، أما الثانية والخاصة بأحزاب الجبهة الوطنية (يوليو76) فقد كانت لسرعة رد الفعل العسكري من قبل القوات المسلحة، وتكاتف الجماهير مع قواتها المسلحة بالإضافة إلى اضطراب وعدم توازن القوات الغازية النفسي والعسكري السبب في الفشل الذي لازمها. أما أحداث أمس الأول فقد كانت السلطات الامنية متحسبة لها رغماً عن حالة الذعر والرعب التي سكنت قلوب سكان أم درمان. وهي الحالة الأولى التي تقابلها القوات المسلحة بعتاد عسكري ضخم من قبل القوات الغازية، ورغما عن هذا باءت محاولة الغزاة بالفشل. وفي تاريخ غزو المدن لم تنجح إلا محاولات قليلة، هي في الأصل نتاج لإحتقانٍ سياسي وعسكري لفترات تفوق العشرين عاما، كما حدث في نموذج أديس أبابا (مايو 1991) والذي كان نتاجاً لعمل عسكري يطابق تلك الفترة المذكورة أويزيد.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|