صحيفة الأحداث السودانية يومية سياسية شاملة مستقلة تصدر عن شركة نسق العالمية  
     
 

 
التسجيل  |   الدخول    
   





الخميس 3 يوليو 2008
- العدد الحالي: 257
- الأعداد السابقة:
Google Custom Search

العدد 257 - الخميس 3 يوليو 2008

قصــــة معركــــة معلنــــــة
بقلم :عارف الصاوي

التجوال بعد المعركة دائما ما يفيد هكذا قررت بعد ان استقرت البيانات الرسمية واقوال المعارضة على قول متناقض تماما ,انتهى رسميا حظر التجوال في العاشرة صب
 
اح أمس وصلتنا منها معلومات متضاربة بعضها يفيد بسيطرة قوات العدل والمساواة برئاسة خليل ابراهيم عليها والمعلومات الرسمية تفيد بدحر المتمردين والسيطرة على سياراتهم واسر جنودهم حيث بدا التلفزيون الرسمي منذ مساء أمس الاول في عرض سيارات الدفع الرباعي المميزة بحركات دارفور المسلحة وهي عربات لاندكروزر بلا غطاء في الامام وبحسب قائد سابق في جيش مني اركو مناوي ان المتعارف عليه لدى كل الحركات المسلحة في دارفور هو تعديل تلك السيارات بما يتلاءم مع المعركة التي يخوضونها وهم في الغالب يقصدون تحاشي قذف الطيران الحكومي والعملية المباشرة التي يجرونها علي السيارات هي الغاء مكابح الفرامل منها , لم تكن المعركة لتنتهي وكنس آثارها بهذه السرعة لذلك كانت الشرطة بافرعها المختلفة والامن والجيش بوحداته المتنوعة منتشرين على طول الطرقات في الخرطوم وامدرمان والخرطوم بحري وفي مداخل المدن الثلاث غالبا ما يكون التشديد الأمني أكثر كثافة , يسألونك من بطاقات الهوية ومن علي البعد مشاهد موقوفين من قبل الشرطة أو الجيش أو الامن الوحدات كلها مستنفرة لهذا الحدث , والشوارع تكاد لا تحمل المارة ,وفي الحقيقة هم يسيرون الى حيث يقودهم الشارع غالبا ,احيانا تساعدهم السلطات بايقاف سيارات تقلهم الى مابعد نقطة التفتيش لكن وجوههم لاترسم سماتا معينة , ربما الذهول وربما التناقض في المشاعر نفسها ,الاضطراب واضح في الذين ادركهم الحظر وهم بلا هويات خارج منازلهم وعليهم صباح أمس بلوغ منازلهم لكن الشبهات تطال الجميع , حيث قال للاحداث مساء أمس الاول ضابط في الشرطة استوقف سيارتنا لبعض الوقت ان الاشارات التي وصلتهم من القيادة محددة وواضحة وبعد ان قال اسماعيل المتعافي في التلفزيون الرسمي ان مقاتلين تابعين لحركة العدل شاركوا في غزو امدرمان بدلوا ملابسهم واختلطوا بالمواطنين ومدد حظر التجول من السادسة صباحا حتى العاشرة صباح امس ثم ليومين آخرين في امدرمان تحديدا .
تحركنا من الخرطوم في اتجاه امدرمان ولكي نصل الى هناك اضطررنا الى تبديل الشوارع والي الوقوف أمام حواجز التفتيش مرارا وتكرارا ,وفي كل مرة كان السؤال عن بطاقة الهوية لثواني معدودة واحيانا نضطر للوقوف قليلا من الوقت للخضوع لعملية تفتيش سريعة وروتينية , وعلي جنبات الطريق سيارات محترقة ودبابات عليها ايضا آثار التدمير الجزئي أو الكلي حتى كبري امدرمان الجديد , الصورة نفسها تتكرر الي ان دخلنا الى امدرمان وهنا بالضبط أرض المعركة الآثار واضحة تماما والقوات هنا تختلف زيا ونفسيا من تلك التي شاهدناها في امدرمان من تحت الكبري ، كان منظرا يبدو متشددا مع عدد من الموقوفين تحت حراسة الشرطة جالسين علي الأرض واستجوابات مبدئية على ما يبدو تجري معهم ,على اليمين آثار حريق على الشوارع وآثار ملابس ملطخة بالدماء بقيت من المعركة وأغراض متناثرة علي الشارع لم ينتبه أحد لازالتها منذ مساء أمس الاول ,واضح ان المعركة كانت على مشارف كبري الفتيحاب من جهة امدرمان لأن آثار الرصاص والنيران يشير الى حجم النيران الكثيف الذي اندلع هنا قبل ساعات ,وعلى يسارك تماما بجوار" مزن بيتش" وضعت دبابة تتجه ماسورة القذف تجاه ابوسعد مباشرة في زاوية تصيب منتصف المنقطة تماما واذا كانت هذه وضعية الدبابة منذ وقت المعركة فانا أرجح السيناريوهات ان تسللا لمقاتلي العدل كان يتم عبر النيل من ابوسعد في اتجاه الخرطوم اما وضعيات الاسلحة الثقيلة الأخرى فانها تشير بوضوح الي محاولات تسلل الى منطقة السنط الى المقرن وقال لي مواطنون في المقرن انهم كانوا يسمعون اصوات الرصاص بآذ1نهم وكانها تحت سقوف منازلهم ,آثار القذف لم يسلم منها مبنى الاكادمية العسكرية الجميل المطل على النيل لكن صباح أمس كانت قوات العمليات الخاصة واجهزة الامن تحرسه في كل ركن تقريبا وهي بكافة عتادها العسكري الكثيف ,الطريق المنعرج الي منطقة المهندسين العسكرية مغلق ولايمكن العبور به الا لسيارات الضباط او الذين في مهمة تامينية لذلك سلكنا طريق الفتيحاب حتى صينية المهندسين هناك تكثفت القوات وكان منظر المواطنين وهم يسيرون علي ارجلهم لانعدام وسائل المواصلات في المهندسين تسكن الزميلة الصحفية سامية في اجراس الحرية حينما نزلت من سيارتنا بعد اقل من عشر دقائق فقط اتصلت بنا واخبرتنا ان العمارة التي تجاور مسكنها تعرضت للضرب وبعض مواطنيها في المستشفى في تلك اللحظة بالتحديد كان الدكتور خليل ابراهيم يتحدث في اذاعة البي البي سي وكان صوته واضحا بغض النظر عن المنطقة التي يتحدث منها وكان يقول الآن الخرطوم يحكمها البشير وسلفاكير يحكم جوبا وهو يحتل امدرمان لوهلة كدنا نخال اننا نسير وسط قوات خليل لكن هي حرب الاعلام ليس كل ما يقال عبرها يمثل الحقيقة , ففي نفس الوقت كانت اذاعة امدرمان تذيع بيانا للرئيس يعلن فيه سيطرة الأجهزة الأمنية على الأوضاع ويجري تمشيط المنطقة وناشد والي الخرطوم عبر اذاعة البي بي سي المواطنين على مساعدة الأجهزة الأمنية بالبقاء في منازلهم والتعرف على المشتبهين ,واعلنت السلطات عن مكافأة قدرها 250 مليون جنيه لمن يتعرف علي خليل وبث التلفزيون صورا له ليتعرف عليه المواطنون ,وفي وقت لاحق قال بيان من وزارة الداخلية ان معاركا دارت في غرب امدرمان ظهر امس قتل فيها حوالي 35 شخصا تابعين لقوات خليل بمن فيهم جمال حسن جلال الدين ووصفته بكاتم سر خليل , وفي مقر للشرطة بالخرطوم رصد زميل ساقته مهنته الى هناك تحقيقا سريعا مع أحد المقبوض عليهم يقول للمتحرين انه شاهد خليل آخر مرة قبل بداية تبادل اطلاق النيران بوقت قليل , عندما وصلنا الى شارع الأربعين كانت آثار المعركة تبدو ظاهرة مرة أخرى آثار الدماء والملابس الملقية على قارعة الطريق والحريق تدلان ان حربا اندلعت هنا قبل وقت قصير يستمر هذا المشهد بذات الوضوح حتى تقاطع شارع العرضة وهنا بالتحديد تزداد الاجراءات الامنية بحثا عن مشتبهين او علي الاقل تقليص حركة المارة والسيارات بقدر المستطاع .واضح ان المعارك دارت على ثلاثة محاور في امدرمان في اتجاه وادي سيدنا والوادي ثم الشنقيطي والفتيحاب شمال امدرمان لكن الآثار التي رايناها للقسم الاوسط (يصعب الوصول اليه ) حيث اغلق الطريق مع ان آثار الحريق من على البعد تبدو واضحة لحد ما تدل بوضوح ان المعركة هنا وبجوار ابوسعد اخذت وقتا طويلا والاحصاءات المبدئية التي قالها معتمد محلية امدرمان ان حوالي 63 قتيلا وسط المدنيين بينما جرح عشرات آخرين لكن تتضارب الإحصاءات حول القتلى من جانب حركة العدل والمساواة او هي لم تحصي حتى الآن بيد ان عشرات الأسرى يجري التحقيق معهم وقال مصدر أمني للاحداث أنهم قبضوا على عدد من السيارات و15 قطعة سلاح كلاشنكوف وتم القبض على 170 شخصا في امبدة الحارة 15 اما السؤال الذي يسيطر على الاذهان الآن فهو لماذا وصلت المعركة الي امدرمان أصلا ,المعلومات التي تقولها الأجهزة الأمنية أنهم رصدوا تحركا لهذه القوات من أبشي في تشاد وأنها كانت تنوي التوغل الى كردفان وتصدت لها القوات الأمنية في منطقة سودري وقتلت منهم الكثيرين واستولت على 27 سيارة لاندكروزر وان العدد الكلي للسيارات التي نفذت العملية برمتها حوالي 130 سيارة

 تعليق على الموضوع
عنوان التعليق    
كاتب التعليق    
العنوان الإلكتروني    
   
نص التعليق
إضافة تعليق 
 

 التعليقات
 
1
 

 صور متعلقة
لا توجد صور مرفقة
 

 اقرأ أيضا في: تقارير
-