صحيفة الأحداث السودانية يومية سياسية شاملة مستقلة تصدر عن شركة نسق العالمية  
     
 

 
التسجيل  |   الدخول    
   





الخميس ٢١ اغسطس ٢٠٠٨
- العدد الحالي: 306
- الأعداد السابقة:
Google Custom Search

العدد 306 - الخميس ٢١ اغسطس ٢٠٠٨

غزو امدرمان .. من يحرك رقاع الشطرنج ؟!
الخرطوم: عبد المنعم ابوادريس - اسامة النور

نهار الاحد الماضي و مدير جهاز الامن الوطني والمخابرات الفريق صلاح عبد الله يحتفي مع جنوده والقوات النظامية الاخرى بصد العملية التدميرية وهي الاسم لهجو
 
م حركة العدل والمساواة بقيادة خليل على مدينة ام درمان قال بان الذي حدث رسالة في البريد وقد وصلت وهنا يقفز سؤال وهو قطع ساعي البريد حامل الرسالة 1800 كيلو متر من معسكر ابو سنينة الواقعة على بعد 12 كيلو غربي مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفورالى ام درمان وفي هذا المعسكر تم تجميع القوة المشاركة في العملية وابوسنية منطقة في شرقي تشاد تنشط فيها المنظمات الانسانية خدمة للاجئي دارفور كما بها نشاط استخباري بل ان المنطقة تقع ضمن تغطية القمر الصناعي الذي استأجره تحالف دارفور من المنظمات الطوعية الدولية لرصد ما يجري على ارض دارفور ، هذا غير ان العالم بأكمله اصبح تحت بصر الاقمار الصناعية التى ترصد كل شئ وبهذه المعطيات هل كانت قوات خليل تحت سمع وبصر الاجهزة الاستخبارية لدول الجوار وان كان هذا صحيحا لماذا لم تقدم هذه الدول ما لديها من معلومات لرصيفتها السودانية ومدير جهاز الامن الوطني قال في افادة صحفية في وقت سابق ان لديهم علاقة مميزة من ستين جهازا استخباريا في مختلف مناطق العالم ، ام ان هذه الدول غضت الطرف عن التحرك لتحقيق اهداف تخصها ؟
من التاريخ :
فى فترة السبعينات ابان فترة حكم مايو ابتدأ ذلك التعاون مع الاجهزة الامنية فى مصر لارتباط النظام آنذاك بمنظومة الدول التى تربطها مصالح سياسية واستراتيجية مع النظام المصرى ابان فترة الرئيس عبد الناصر والشاهد هنا دور النظام المصرى فى احداث الجزيرة أبا فى 1970 الذى تمثل فى الدعم الفنى واللوجستى الذى قدمه النظام المصرى للنميرى ومن بعد ذلك ونتيجة للمفاصلة التى حدثت بين نميرى والشيوعيين تم تعاون اقليمى اوسع اشتركت فيه ليبيا وحادثة القاء القبض على المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله وتسليمهما لنميرى ومحاكمتهما واعدامها لازالت ماثلة وايضا فى بعض الافادات عن دور مصرى فى تلك الاحداث والاتصال بعبد الخالق محجوب عن طريق احمد حمروش موفدا من الرئيس السادات آنذاك وما حدث بعدها من احداث تم اثرها الانقلاب وفشله على يد النميرى واعتقال واعدام معظم قادته المدنيين والعسكريين ,واثر ذلك تدخلت المملكة العربية السعودية الحلبة وبعد ان كانت تدعم المعارضة السودانية قبل انقلاب يوليو71 تحولت تماما للتعاون مع النظام المايوى ودعمه على الصعيدين العسكرى والامنى لوجستيا وفنيا وبعد حرب اكتوبر 73 حدثت فى المنطقة تحولات كثيرة كانت الولايات المتحدة الامريكية وجهاز السى اى ايه هما العنصر المشترك فى العمل المعلوماتى والاستخبارى فى المنطقة العربية والشرق الاوسط ومنطقة القرن الافريقي فى التعاون الاستخباري لمنظومة اقليمية تضم السودان ومصر والمملكة العربية السعودية وذلك ضمن استراتيجية وقف المد الشيوعي السوفيتي فى منطقة البحر الاحمر إذ كان النظام فى اثيوبيا والصومال واليمن الجنوبى آنذاك مخلب القط فى منظومة الدول المتحالفة مع النظام الشيوعي وإدارة الصراع مع الولايات المتحدة فى المحيط الهندي والبحر الاحمر وهنا تطور الامر فى أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات لتفعيل التعاون العسكري والامني فى المنطقة خصوصا بعد استيلاء الخمينى وتغيير نظام الشاه فى ايران وحادثة السفارة الامريكية التى تسمى بأزمة الرهائن فى طهران تكونت قوات الانتشار السريع (دلتا) التى انشأتها الادارة الامريكية لحماية مصالحها فى العالم وخصوصا منطقة الشرق الاوسط أي مناطق النفط وكانت دائما أولوية أمن إسرائيل ضمن الاجندة الامريكية للتعاون مع دول المنطقة استخباراتيا وعسكريا فبدأت فى العام 1980 المناورات المشتركة بين القوات الامريكية وقوات دول المنطقة وعلى رأسها السودان ومصر وتمت تلك المناورات فى الصحراء الغربية ومن ضمن منظومات تلك العمليات كان أن ادخلت تكنولوجيا الاستشعار عن بعد بطائرات الايواكس وقد تمركزت إحدى تلك الطائرات فى مطار الخرطوم تلك الايام وقد اشتركت كل الاسلحة واستخدمت اسلحة الطيران فى مراقبة الاجواء السودانية وخصوصا الحدود الغربية اذ انه كانت العلاقات المصرية الليبية تمر بمرحلة قطيعة وكذلك مع السودان اثر الغزو الفاشل لقوات المعارضة السودانية انذاك عبر الصحراء عن طريق ليبيا وذلك مما استوجب توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين السودان ومصر آنذاك وتولت مصر لفتره طويله مهمة حراسة ومراقبة الحدود الغربيه والشمالية الغربية إذ ان النظام في ليبيا كان يدعم الحركات المسلحة فى تشاد إبان حكم جوكوني عويدي وحسين هبري فى ذلك الزمان. لان الحدود السودانية حدود مفتوحة ومشتركة مع كل دول الجوار لذلك من الصعوبة بمكان على الدولة ان تتمكن من المراقبة وحراسة تلك الحدود لوحدها لذلك لابد من التعاون فى اطار المعلوماتية والعمل الاستخباري مع الاجهزة فى تلك الدول وايضا مع الدول التى تربطها مصالح استراتيجية مع السودان وخصوصا على المستوى الاقليمي مصر وليبيا ودوليا مع فرنسا
والولايات المتحده الامريكية وايضا اقليميا فى منظومة أمن البحر الاحمر السعودية واليمن واثيوبيا.
ما الذي جرى قبل التدميرية ؟
قال وزير الداخلية إن العملية الاخيرة بدأ التخطيط لها في فبراير بمدينة أبشي التشادية وفي التاسع عشر من أبريل الماضي جمعت القوة المشاركة فيها في منطقة ابوسنينة وهذا يضع تشاد في قلب الاتهام من فتحها لأرضها للقوة المهاجمة لترتيب صفوفها وقبل ذاك تخطط لها ولكن هل تشاد تستطيع ان تمول عملية بهذا الحجم؟ آخذين في الاعتبار ما قاله الدكتور صلاح بندر أستاذ الامن والتنمية بجامعة اكسفورد في منبر صحيفة الصحافة أبريل 2004 حول العملية التى قامت بها حركة تحرير السودان في مدينة الفاشر في عام 2003 بانها كلفت مبلغ خمسة مليون دولار وقال وقتها لاقبل لحركة تحرير السودان بهذا المبلغ بل ذهب أكثر من ذلك، إنه طرح هذا السؤال على قيادات حركة تحرير السودان فلم يجد إجابة.
وبأخذ حديث بندر وتغير الزمن وحجم العملية الاخيرة والتي شاركت فيها 300 عربة لاندكوزر قطعت مسافة تساوي ثلاثة أضعاف المسافة ما بين الفاشر والحدود السودانية وتساوي حجم الاليات المستخدمة فيها خمسة اضعاف القوة التى هاجمت الفاشر اذ كانت فقط خمسين عربة لاندكروزر, غير ضخامة تمويل العملية الذي لاقبل لتشاد به إذ ان انتاجها من البترول حتى مارس 2008 لم يتجاوز المائة الف برميل وحتى هذا يشرف على صرفه البنك الدولي. ويعضد عميد كلية الدراسات السياسية والاستراتيجية بجامعة الازهري الدكتور محمد العباس الامين بقوله هذه العملية فوق طاقة تشاد وامكاناته وساهم فيها بتوفير الارض والتدريب.
ولكن وزير الدفاع الفريق عبد الرحيم محمد حسين قال أمام البرلمان إن بنكا اقليميا مول العملية، والعباس يحاول تفسير هذا بأنه قد تكون إحدى دول الجوار تريد تغير المواقف وإحداث حراك في قضية دارفور.
أما استاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الاسلامية البروفيسور عبد اللطيف البوني فقد قال لي أمس ان العملية من وجهة نظره تشير الى انها أكبر من دبي ودول الجوار، ووراءها قوة كبرى تريد ايصال رسالة لحكومة الانقاذ ويشير الى أن الانقاذ فهمت مضمون الرسالة مستشهدا بما قاله مدير جهاز الأمن من أن الرسالة وصلت عبر البريد وأن خليل كان أداة في هذه العملية اضافة لهدف فرعي ان الجهة تسعى لاخراج خليل من لعبة دارفور بدفعه للانتحار وان يفقد اغلب قوته العسكرية التى يباهي بها.
وعندها طرأ سؤال هل تم هذا كله هذا بعيدا عن الأعين الاقليمية؟
مصدر قريب من الاجهزة الامنية السودانية أكد تأكيدا قاطعا بأن الولايات المتحدة الامريكية رصدت القوة وأعلمت السودان، أما دول الجوار فاللواء السابق بالجيش السوداني العباس محمد الامين يؤكد أنها رصدت هذه القوة بل إنه يذهب أكثر من ذلك بأن المنطقة التى تحركت فيها القوة أصلا هي تحت بصر العالم ويعرف كل صغيرة وكبيرة ويؤكد أن أجهزة هذه الدول قد ملكت الاجهزة السودانية ما لديها من معلومات، ولكن ما تم في ان المعركة جرت داخل المدينة ام درمان يفتح الباب على عدد من الاسئلة كما يقول العباس وهي هل المعلومات كانت بالدقة بحيث انها حددت محور تحرك هذه القوة وسرعة السيارات المستخدمة من قبل القوة ونوعها؟ أم أن القوة في اطار التمويه غيرت محاورها وقللت ساعات راحتها أو زادتها لتُربك حسابات من يرصد تحركاتها وهذا ما ينتظر المحترفون في الاجهزة الامنية والعسكرية لتحليله وايجاد الاجابات عليه.
أما البوني فيقول إن هذه العملية الجانب المخفي فيها هو الاكبر وبالتأكيد وراءها جهة دولية لأنها أكبر من قدرات دول الاقليم ونحتاج لزمن لنكتشف خيوطها فلا الجهة المخططة ستكشف الامر ولا دول الجوار، والتي يرى انها كانت تعلم بها ولكنها واقعة تحت سيطرة هذه القوة الدولية، وحتى إدريس دبي هو مجرد وسيط في العملية وتقاضى أجره.
إذن العملية تمت تحت سمع وبصر دول الاقليم وفي هذه النقطة يقفز سؤال ما المقصود بها؟
البوني يشدد على أن هدف العملية رسالة لحكومة السودان وقد أبلغت لها، وخليل مجرد أداة لايدرك مرامي العملية وأهدافها، وفيها جانب فرعي هو أن تسعى لتغيير معادلة دارفور بدفع خليل للانتحار هو وقوته العسكرية التى فقدها الآن، وقد تكون هذه الجهة تريد خلق واقع محدد في دارفور بإخراج خليل من المعادلة.
ولكن الدكتور محمد العباس ينحى منحى آخر بقوله إن العملية تهدف لرفع أسهم خليل في التسوية السياسية، وحتى التفاوض معه الان سيختلف إن حدث على الرغم من ارتكابه لأخطاء استراتيجية بإقدامه على هذه العملية.

 تعليق على الموضوع
عنوان التعليق    
كاتب التعليق    
العنوان الإلكتروني    
   
نص التعليق
إضافة تعليق 
 

 التعليقات
 
1
 

 صور متعلقة
لا توجد صور مرفقة
 

 اقرأ أيضا في: تقارير