صحيفة الأحداث السودانية يومية سياسية شاملة مستقلة تصدر عن شركة نسق العالمية  
     
 

 
التسجيل  |   الدخول    
   





الخميس ٢١ اغسطس ٢٠٠٨
- العدد الحالي: 306
- الأعداد السابقة:
Google Custom Search

العدد 306 - الخميس ٢١ اغسطس ٢٠٠٨

أقاصي الدنيا /شهد شاهد من أهلها
محمد محمد خير

رغم أن السيد باقان أموم هو أعلى مسؤول وزاري في حكومة الوحدة الوطنية ورغم إطلاقه صفة الإنهيار للدولة والفشل ودعوته لمواجهتها إلا أن قوله بعلو قامته الو
 
زارية لا تنطبق عليه مقولة (شهد شاهد من أهلها) لأن باقان لا يخاطب الدولة التي تحكمها حكومة الوحدة الوطنية ويتبوأ فيها منصب وزير شئون مجلس الوزراء انه يخاطب تاريخ هذه الدولة (منذ خروج الإستعمار) وإلا سينطبق عليه قول الشاعر:
أقاتل الحجاج في سلطانه
بيدٍ تقر بأنها مولاته؟!
الدولة المنهارة والفاشلة هي التي ثابرت لأعوام وتتوجت تلك المثابرة بإتفاقية نيفاشا التي خرج من معطفها باقان وعادة ما تتبع الصفة موصوفها فإذا عقدت دولة منهارة إتفاقاً مع جهة منهارة لأنها قبلت التفاهم مع دولة منهارة ستكون النتيجة إتفاقية منهارة وسيكون قوى الإتفاق مجموعة منهارة فهل يعنى ذلك إن السيد باقان منهار وفاشل؟
قلت إن باقان يخاطب تاريخ هذه الدولة وربما يستثني من هذا التاريخ الحقبة النيرة من تاريخ الإنقاذ تلك التي إمتدت من 2005 حتى الآن وجاءت بباقان رمزاً من رموز السلام والتآخي الوطني وجواهر المعاني النبيلة وهذه المعاني لو أحسن باقان التقاطها وتعميقها ومضى بها بهدوء نحو غايات مقاصدها سيتوّجه التاريخ بطلاً هضم معاني الثورة وحوّلها بعقلانية ورشد نحو نهاياتها الواضحة وغير المأزومة.
في تقديري إن حديث باقان ليس جديداً فقد ظل يردده على نحو دارج خلال السنوات الأخيرة محملاً (الجلابة) كل المرارات التي يجيد التعبير عنها حين تكون أحاديثه في هذا المقام ولأن باقان يخاطب التاريخ ولايعني بالدولة الفاشلة حكومة الوحدة الوطنية لانه (رأس حربتها) عليه أن يدقق في التاريخ (لينعم) على الإستعمار البريطاني باليسير من هذه المسؤولية التاريخية التي نشترك كلنا فيها لأنها تشكل تاريخنا.
إن أهم الأجواء التي تعقب التحولات الكبرى كالتحول الذي احدثته (نفاشا) في الشارع السياسي السوداني هي أجواء التفاؤل والثقة بالمستقبل من خلال تدشين الحاضر بهذه الأجواء ولكن أن يتم إتفاق مفصلي يؤدي الى تحولات واضحة وتغيب عن الأدب كل الهمم التي توصل الإتفاق لنهاياته فذلك ما يجعلنا ندعو لتنشيط ذهب باقان التفاؤلي ونسعى لتغيير مساراته الراكزة على المرارة والتفرعات المضاعفات بتجديد الدعوة له وللمؤتمر الوطني ولكل القوى بأن نعكف على حل أزمات السودان عبر تذليل مصاعبة الفترة الانتقالية عبر التفاهم والعمل المشترك وصولاً للتحول الديمقراطي وتنفيذ إتفاقية السلام الشامل بنداً بنداً.
درج بعض الساسة على القول (ولماذا في هذا التوقيت بالذات) حتى لو كان التوقيت مناسباً وقد لاحظت ذلك عقب وقوع أي حدث أو أي إنعطافة سياسية كبيرة أو صغيرة لدرجة أن هذا التساؤل (لماذا في هذا التوقيت بالذات) صار رديفاً لأي حدث بل يصير الحدث بلا نكهة إذا لم يكن متبوعاً بهذا السؤال، ويخيل لي أن بعض السياسيين ربما يسألون زوجاتهم إذا أنجبن ولداً أو بنتاً (لماذا في هذا التوقيت بالذات)، رغم أن الله شاء بِسر حرف كن وبسر حرف كان أن يستصرخ المولود لإكماله المدة الطبيعية داخل المشيمة، وعطفاً على ذلك كانت الإجابة على التساؤل الغريزي الذي طرحه تصريح باقان. إن باقان يريد أن يباعد الشقة بين الحركة والمؤتمر الوطني في وقت بلغ فيه التفاهم شأواً عظيماً.
أنت في موضع إحترامنا يا صديقنا باقان فلا تجعل الرماح تنغرس في لحمك بالمجان!

 تعليق على الموضوع
عنوان التعليق    
كاتب التعليق    
العنوان الإلكتروني    
   
نص التعليق
إضافة تعليق 
 

 التعليقات
 
1
 

 صور متعلقة
لا توجد صور مرفقة
 

 اقرأ أيضا في: الأخيرة