صحيفة الأحداث السودانية يومية سياسية شاملة مستقلة تصدر عن شركة نسق العالمية  
     
 

 
التسجيل  |   الدخول    
   





الخميس ٢١ اغسطس ٢٠٠٨
- العدد الحالي: 306
- الأعداد السابقة:
Google Custom Search

العدد 306 - الخميس ٢١ اغسطس ٢٠٠٨

الخيارات ..........والحلول (2 - 3 )
عادل الباز

نعيد نشر المقال نسبة للأخطاء التي صاحبت نشره أمس
بالأمس رأينا الخيارات المتاحة أمام المجتمع الدولي في التعامل مع السودان، وقلنا إنها خيارا
 
ت مستحيلة لن يقوى المجتمع الدولي على إنفاذها لأن لا أحد بمقدوره أن يتحمل تبعاتها. اليوم سنرى الخيارات المتاحة أمام الرئيس البشير وحكومته. قبل ذلك أود أن أشرككم في الجدال الدائر في الصحافة الأمريكية لنرى بوضوح اتجاه الريح الدولية حول ادّعاءات أوكامبو. ترى كرستين سينس مونتر في افتتاحيتها بالأمس (أن هذا القرار لا جدوى منه، وأنه شبيه بنفس المواقف المعنوية العقيمة التي أطالت بالفعل معاناة وشقاء دارفور لأكثر من أربعة أعوام)، مضيفة (أن البشير لن يمثل أمام العدالة إلا إذا أُسقط من السلطة، سواء بانقلاب عسكري أو ثورة أو تدخّل أجنبي. فإذا كان المجتمع المتمدّن جاد في مساعيه لإنقاذ دارفور، فعليه أن يعمل صوب هذه النهاية ولا يكتفي بقرارات معنوية لا معنى لها من محكمة تفتقر إلى الشرعية). المجتمع الدولي أعلن في أكثر من منعطف أنه غير مستعد لأيّ مغامرة عسكرية جديدة.
قالت افتتاحية صحيفة بوسطن غلوب (إن الأفضل هو التفاوض مع السودان من أجل إنقاذ دارفور، إن المضي في طريق القضاء دون القدرة على تطبيق أحكامه سيزيد من صلابة السودان، بل وقد يدفعه للإنتقام بمزيد من العنف). وتوضح الافتتاحية (إن المشكلة التي تواجه محاكم جرائم الحرب الدولية هي عدم وجود قوة داعمة منفصلة، إذا لم يسافر البشير فسيظل بأمان. والمعروف أن الولايات المتحدة لم تشارك بالمحكمة الجنائية خشية أن يخضع جنودها حول العالم للمحاكمة، ولكن بدون القوة الأمريكية في تنفيذ قرارات المحكمة تصبح المحكمة الجنائية مجرّد نمر من ورق)، ثم تختتم الإفتتاحية بقولها (إنه أحياناً تُزاح العدالة جانباً من أجل السلام أو تُقايض به. ورغم أن مجلس الأمن لم يُبد رغبة في دعم السلام بدارفور، فهو الوحيد القادر على وقف قرار محاكمة البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يمكن أن يبحثه المجلس إذا تم التوصل إلى تسوية مقبولة. فالسلام يجب أن يأتي أولاً، وحينها يكون الوقت ملائماً للعدالة).
تقريبا أغلب الصحف التي اطلعتُ عليها بالأمس تشير الى موضوع يثير جدلا كثيفا الآن بالصحافة العالمية، وبين الخبراء، في محاولة للإجابة على سؤال طرحته بقوة أزمة دارفور أيهما يأتي أولا السلام أم العدالة؟. أوكامبو والمنظمات ذات العداء المستحكم للسودان وحدهما قرّرا أن العدالة أولا. بالأمس لفت نظري أن مجموعة الأزمات الدولية وهي منظمة اشتهرت بعدائها لحكومة الانقاذ أصدرت بيانا أدانت فيه خطوة أوكامبو وأكدت أنها مضرة بالسلام في السودان.
لنعود للخيارات المتاحة أمام الرئيس البشير وحكومته. قبل أن تقبل المحكمة ادّعاءات اوكامبو واتهاماته فإن هنالك (90) يوما وهذا زمن كافٍ للحراك الدبلوماسي والسياسي. الفرص المتاحة على المسارات تبدو واعدة نظرا للمواقف التي أُعلنت حتى الآن على مستوى المنظمات والدول. فإذا استثنينا بريطانيا وفرنسا فلم تجرؤ دولة بما فيها أمريكا على تشجيع خطوة أوكامبو، وهذا يتيح للدبلوماسية السودانية أن تمضي في اتجاه تعزيز المناخ الرافض لخطوة أوكامبو. لابد من حراك فعّال لحشد رأي عام دولي رافض للخطوة. بالطبع الإتجاه الأول نحو إفريقيا التي أعلنت موقفها الرافض عبر مجلس السلم والأمن الإفريقي، وقبلها كان قرار القمة 11 التي أعلنت بوضوح رفضها لاتجاه محاكمة الرؤساء، وهذا أساس جيّد للبناء عليه. والإتجاه الثاني بالطبع للعالم العربي خاصة بعد لقاء وزراء الخارجية العرب السبت المقبل الذي ينبغي أن يكون هو بداية الدبلوماسية وليس نهايتها. فحشد رأي عام عربي رافض للخطوة يضع ضغوطا كثيرة على بعض الدول الغربية التي تخشى على مصالحها الإقتصادية وخاصة في ظل الصفقات الكبرى التي تجريها هذه الأيام مع دول المنطقة العربية لاهثةً وراء إلتهام عائدات النفط التي تراكمت بالمليارات (الكويت وحدها بالأمس أعلنت أن احتياطياتها بلغت 18 مليار دولار). وكذلك لابد من العمل على الإسراع بشن هذه الحملة الدبلوماسية في الوقت الذي تبدو فيه الولايات المتحدة تنأى بنفسها عن الملف لتضعه بين يدي أوروبا، الشيء الذي يجعل الموقف العربي بمنأى عن الضغوط الأمريكية التي لاتحتملها الأنظمة العربية. حشد موقف سياسي عربي وإفريقي داعم لموقف السودان من شأنه أن يثمر في إتجاهين. الأول أنه يبقي قرار المحكمة معزولا ومُدانا في الرأي العام العربي والإفريقي. والثاني أنه يحشد رأيا عاما دوليا ضد القرار إذا مضت القضية للجمعية العمومية للأمم المتحدة.
هنالك معركة أخرى وخيار متاح لمناهضة القرار في أوساط الدول الأوروبية نفسها. فالمدخل الصحيح هو الطّرْق على الأوضاع الكارثية التي يمكن أن تُخلّفها قرارات المحكمة إذا قُدر لها أن تمضي الى نهاياتها. فالدول الأوروبية تقريبا كلها كانت شهودا على عملية السلام في الجنوب منذ بدايتها وحتى مراقبة إنفاذها. وهي ضمن الضامنين والمموّلين لها، ولا أعتقد بأن لها رغبة في التضحية بالسلام في السودان من أجل قفزة في المجهول تقوم بها المحكمة الدولية مهما كان مستوى دعمهم لها. فعودة الحرب مرة أخرى الى الجنوب أو مشهد انهيار سلطة الدولة في السودان تعرف فرنسا وبريطانيا بالذات تداعياته الخطرة على السلام والإستقرار في وسط وغرب وشرق إفريقيا

 تعليق على الموضوع
عنوان التعليق    
كاتب التعليق    
العنوان الإلكتروني    
   
نص التعليق
إضافة تعليق 
 

 التعليقات
 
1
 

 صور متعلقة
لا توجد صور مرفقة
 

 اقرأ أيضا في: الأخيرة