صحيفة الأحداث السودانية يومية سياسية شاملة مستقلة تصدر عن شركة نسق العالمية  
     
 

 
التسجيل  |   الدخول    
   





الخميس ٢١ اغسطس ٢٠٠٨
- العدد الحالي: 306
- الأعداد السابقة:
Google Custom Search

العدد 306 - الخميس ٢١ اغسطس ٢٠٠٨

الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد في حوار مع الاحداث:“من ديك وعييييك”..الترابي قعد القعدة الياها
حاوره: عادل عبد الرحيم – محمد عبد الحكم

الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد المراقب العام للإخوان المسلمين السابق، تجاوز الثمانين من عمره بقليل، يملك تجربة واسعة وخبرة عركتها ستون عاماً من العمل
 
العام، ذاكرة حاضرة في تاريخ حراك الاسلام السياسى في السودان، أستقبل"الأحداث" بكل ترحاب في المركز العام للإخوان المسلمين واضاف الكثير من برودة الجو على حرارة النقاش بسلاسته المعهودة ولطفه الاثير، حاورناه في قضايا عديدة، له كثير من الآراء المثيرة للجدل أتفقت أو أختلفت معه إلا أنك لا تملك إلا أن تحترمه وتوفيه عطاءه الباذخ لما آمن به واعتقد فيه..
استقبلنا متهلل الاسارير بترحيب كبير وقبل ان نفرد صحائفنا بادر متسائلا من أين انتم ؟ وماهى قبائلكم ؟ (وخلط بذلك كل اوراقنا.. مما حدا بنا الى مجاراته فى صورة توثيقية, وتركنا الحوار يمضى قدما كيفما اتفق) واعتبر ان هذا السؤال من الأسئلة القبيحة التى درج عليها الناس في تصنيفهم بقبيلتهم قائلا "إن الإستعمار نجح في زرع الفرقة بين أبناء الوطن الواحد حيث كان يكتب مع الاسم القبيلة ولا يوجد ما يسمى سوداني، وإذا كتبت سوداني تعاقب".
*وكيف تدرجت كلمة سوداني في الأروقة الشعبية والرسمية؟
الفضل يعود لمؤتمر الخريجين في نشر وإشاعة كلمة (سوداني)، وبفضل ذلك مُسحت القبلية من الأوراق الرسمية. فالسودان عاش وحدة سياسية بإتجاهاته المختلفة في زمن مؤتمر الخريجين، وحتى الإنتماء للأحزاب لم يكن يقسم الناس، ولا توجد أحزاب تحمس الناس على التعصب لها دون غيرها، وكانت العلاقات على أطيب ما يكون، وبعضهم يجتمع في نادي الخريجين الذي كما وصفه أحد الخواجات قائلا " إن هذا النادي سوف يلعب دوراً كبيراً في هذه البلاد " وهذا كان في الفترة ما بين ( 1938 - 1940م) وزمان كان الناس تحكمهم الفطرة وبعد ذلك أصبح هنالك تمييز (أمة وإتحادي) وغيره، وفي هذه الجو تلاشت القبلية. وكان هناك مستوى رفيع من الوطنية السودانية (فالكل متحابين ومتوادين) والهم الأوحد هو اجلاء الانجليز وهذا السبب جعل الناس تتوحد حول كيفية إزالة هذا الهم.
هل يمكن ان نفهم من سياق هذا الحديث أن توحد السودانيين كان سببه الإستعمار؟
الإستعمار هو السبب الأساسي، إضافة إلى أنه (كان) هناك صفاء طبيعي وقيم، والتى تبنى من خلالها العلاقات الاجتماعية والسياسية والناس كانوا يتلهفون لسماع أي شىء ضد الانجليز.
وما الذى غيب الصفاء الطبيعى وعكرالصفو الان ؟
توجد اشياء كثيرة جداً تعكر الصفو الآن، فقد حصل تغيير في التكوين الفطري الطبيعى عند الكثير من السودانيين بمختلف قطاعاتهم واتجاهاتهم، وكأنها عدوى تنتقل " من و إلى". وكذلك مؤثرات خارجية لا يستطيع أحد إنكارها أو تجاهلها (نحن مصيبتنا اننا لا ننظر إلى الأمام على عكس الغربيين)، فهم يبحثون وينقبون ويحاولون بشتى الطرق معرفة كل شىء عن هذا الكيان (السودان) بمختلف ألوانه وطوائفه ويدرسون ليعرفوا عنه كل شىء قبل ان يقدموا على اى خطوة، إضافة إلا أنهم ينظرون إلى المستقبل. وإلي الآن السودان تحت (الفوكس) ووضع منذ زمن بعيد، ونحن لسنا على وعي بذلك، وقد كتبت عن ذلك وقلت ونبهت, الأمريكان الذين نشكو منهم الآن ليسوا حديثي عهد بالسودان ولا بالكنوز الموجودة فيه، ففي عام 1943م كان أخي الأكبر صابر (رحمه الله) وهو من اوئل الخريجين، يعمل مع الامريكان في الفاشر "قلب دارفور" قبل اكثر من 60 عاما، والأمريكان لديهم تواجد في دارفور منذ ذلك الوقت بإتفاق مع البريطانيين يسمح لهم بالتنقيب في أراضى السودان، وكان صابر على درجة من الوعي وكان يقول لى" الجماعة ديل بيعملوا في اشياء غريبة ( حفريات وغيرها)، وعندما نتحدث عنهم نتحدث عن أُناس وطدوا أقدامهم في هذه البلاد. وكلنا الأحزاب وغيرها من قطاعات المجتمع نرى أنهم يخططون ويدبرون للمستقبل، ووقفتهم اليوم ضد السودان وقفة من " يعرف الكثير عن السودان".
تقصد بوجودهم حتى اليوم ان لهم عناصر "عملاء" في الحكومات؟
طبعا .. وهذا من البديهيات .. واذا لم نقل ذلك كسياسيين وأحزاب نُعتبر لا نعرف شيئ في السياسة ولا نعرف موطىء أقدامنا اليوم وغداً.
ولكن هذا يمثل اتهام صريح بوجود خيانة لدى قيادات سودانية؟
هذا اتهام يصدقه الواقع وبأدلته، والخيانة والعمالة لا تعلن، ولان الخائنين يتخفون تحت ستار، إلى أن تبرز وتصبح حقيقية, كما ظهرت خيانة خليل أبراهيم مؤخراً، "ولازالت هناك عناصر موجودة نائمة (تظهرعند اللزوم)، والشخص الواعي الذي يريد ان يعرف, إن ينقي ويبحث سيجد ان هنالك عملاء.
لك كثير من الحديث والكتابات حول وجودعناصر ماسونية في الخرطوم ما صحة ماذهبت اليه ؟
هذه مؤكدة .. مؤكدة .. مؤكدة..
قبل أربعة أو خمسة أيام كان هنالك لقاء في التلفزيون وسأل مقدم البرنامج د.عبد الرحيم حمدي هل توجد ماسونية في السودان؟ فأجابه عبد الرحيم بنعم.
وقد كتبت وقلت، وتحدثت مع الحكومة ونبهتها، ولكن أحيانا تستغرب في أخطاء الحكومة و في بطئها في التنفيذ.
في رأيك هل وصلوا لمواقع متقدمة؟ وهل يمكن ان يسيطروا على مقاليد الامر فى البلاد؟
يمكن أن يعرقلوا مثلا قراراً لرئاسة الجمهورية، يمكن أن يفعلوا ذلك دون أن يعرف أحد من عطل القرار، فهم يتميزون بالتستر والخفاء وعندهم عهد إذا تعاقدوا عليه فهم ينفذونه، ومن مبادئهم " من يخرج منهم يقتل بوسيلة أو أخرى"، فلا أحد يقول (لك أنا ماسوني) ، وقالها لى أحد المسئولين في القصر الجمهوري في ذلك الوقت وقد كان يترأس مجلس السيادة في احدى دوراته، رغم أن بعض أهله "زعلوا منى" حينما قلت ذلك، وكان هذا في مكتبه في القصر الجمهوري، أتصل بى أكثر من مرة حتى قابلته وأثبت لى أنه كان في الماسونية وله مؤلف عن "الماسونية في السودان" وفيه كشف حقائق كثيرة وعبر عنها بكل صراحة ، وسبب اتصاله أننى كتبت في جريدة "الميثاق الإسلامي" في ستينيات القرن الماضى مقال عن الماسونية، ولفت نظره هذا الكلام، وأطلعني على كتب كثيرة وطلب منى ان نتعاون لمعالجة هذا الموضوع.
هذا الحديث يعنى انه انسلخ من الماسونية؟
نعم خرج منها ولا زلتُ أشك في أنه لم (يمت موتاً طبيعياً)، لكن أهله لا يريدون قول ذلك. لأنه من السهل في ذلك الزمان ان تقتل أحداً بأن تضع له شيئاً في كوب أو بأى طريقة اخرى فلم يكن لأحد أن يعرف ذلك.
هل أعلمك باسماء لاشخاص نافذين ارتبطوا بالماسونية؟
لا أتذكر بالتحديد لكن عرفت ان "ناس الامن" لديهم معلومات لأسماء كثيرة.
هل توجد فيها اسماء لامعة؟
نعم.. كانت اسماء لامعة .. وقد تكون فرخت عناصر اخرى.
هناك قول ينسب لك بان اعدام عبدالخالق محجوب من أفضل ما قام به نميري ؟
لم أقل ذلك.. وهذا كلام غير صحيح.
لو في كلام قيل لصالح نميري .. قلت ذلك عن محمود محمد طه لأنه تمرد على الإسلام وأعدمه نميرى.
أما عبد الخالق محجوب فأعرفه معرفة شخصية وجمعتنا الجمعية التأسيسة وبيننا علاقة جيدة نعم نختلف تماما في المبدأ، ولكن هناك جوانب إنسانية نتحدث فيها بالصدق.
وايضا ينسب لك رأى يدعو لإقصاء اليسار من السياسة السودانية؟
هذه ليست مسألة رأى، ولا يمكن ان أقول ذلك فالواقع ان الشيوعيين لديهم وجود في السودان قبل الإخوان المسلمين، وقفنا في وجه الشيوعيين كمبدأ لمعرفتنا بأهدافهم (الخفية والظاهرة)، ولم يحدث أن قلت باقصاء الشيوعيين، هم لديهم اهداف مناقضة تماما للمبادىء التى أحملها مهما تسربلوا بغير ذلك، لكن لهم الحق في أن يمارسوا دورهم (كمواطنيين) فلهم حقوق في ذلك.
وماذا عن دوركم في طرد الحزب الشيوعي من البرلمان؟
نحن كان لنا الدور الأول في حل الحزب الشيوعي من البرلمان، حدث منهم موقف رغم أنهم أنكروا أن مْن قال ذلك منهم. وأيضا يقال انه هو لم يقل ذلك. فقد كانت هناك ندوة يتحدث فيها" د. سعاد الفاتح ود. يوسف الخليفة أبوبكر" في معهد المعلمين العالي بعنوان( مرحلة المرأة أيام الرسول)، ولعب الشيطان بأحدهم وقال عبارة تافهة " ....." في حق نساء الرسول (ص)، وأتذكر جاءتنى مجموعة من الناس في ودنوباوي (منزل الأسرة ) عند محطة الدومة. واخبرونى بما حدث.
هل تعتبر موقفكم سليم من طرد الشيوعيين؟ وهناك من اعتذر عن هذا الخطأ والخرق الدستورى؟
يستحيل أن أتقدم بإعتذار عن طرد الشيوعين من البرلمان، ومن أعتذر أقول له "إعتذارك ما بيفيدك". فمنذ ذلك الحدث لم تقم للشيوعيين قائمة، وحل الحزب الشيوعي كان بمثابة (الضربة) التى أصابتهم فى مقتل والتى أثرت عليهم حتى اليوم، وليقل الشيوعيون ما يريدون, لكن نحن نعتقد انهم لم يجدوا لهذه الضربة اى حلول حتى اليوم.
لنعد للوراء قليلا.. لماذا ذهبت الى مصر؟
من أجل التعليم حيث لم يكن هناك تعليم ثانوي في السودان في ذلك الوقت، وعندما ذهبنا لمصر كان المصريون يجهلون الكثير عن السودان، وواجهتنا مصاعب عديدة في سبيل ان نلتحق بالمدارس المصرية لأنهم كانوا لا يعرفون عن السودان إلا القليل، وكان المسؤولون عن التعليم يقولون لنا ماهو المستوى الذى سنقبلكم فيه؟ هذا بالاضافة الى مشاكل اخرى متعلقة بالسكن.
وكيف استطعت أن تسافر فى ذلك الوقت وانت فى سن صغيرة، فى اوقات لم يألف الناس فيها السفر لتلقي العلم؟
والدي كان يعمل بالتدريس (ناظر مدرسة كتاب)، وعندما أنتهينا من الوسطى أنا وشقيقي أحمد لم نجد مدرسة ثانوية نلتحق بها "كانت هناك كلية غردون فقط" ولم تكن جامعة في ذلك الوقت"، أحمد اخي قبل ان يكون معلماً، أما أنا فقلت لوالدي أريد أن أواصل تعليمى، وأريد أن أذهب إلى مصر، وكان الذهاب لمصر "كأنك تقول انك ذاهب للإنتحار"، هذا الكلام في نهايات الثلاثينيات وأوائل الاربعينيات.
فوافق والدي وأعدوا لى الزاد ومبلغاً من المال "قرشين أوثلاثة"، السفر كان رخيصاً من الخرطوم لأسوان، الخطوط البحرية تابعة للسكة الحديد (تركب القطر والباخرة بتذكرة واحدة) وصلت لمصر وسكنت في "لوكندة" وحضر بعدي عدد من الطلاب "ثلاثة" بعد أن عرفوا أن هناك طالباً سودانياً ذهب لمصر للدراسة، سكنوا معى في نفس اللوكندة، ومن بينهم حسن ابن الشاعر " محمود أنيس" واذكر عندما حضر والده وعرف بأننا لم نلتحق بالمدارس بعد، كتب قصيدة نزلت في الصحف المصرية شكى فيها من احوال الطلاب السودانيين واهمال السلطات المصرية لهم,
وبعدها بأيام تم إستدعاؤه والتقاه وزير المعارف المصري الذى قرر أن نقبل بالمدارس المصرية، فتم قبولي في حلوان وتم إرجاعي للسنة الرابعة الوسطى، ثم درست الثانوي بها، ثم اكملت دراستي بمصر بدخولي جامعة القاهرة (كلية الحقوق)
قضيت فترة طويلة فى حلوان حدثنا عن ما علق بذاكرتك عنها؟
حلوان بلدة هادئة "كان يسكن فيها الزبير باشا رحمة" وحاشيته، ويسكنها مصريون من اصول سودانية، وكان يسكن فيها سيد قطب وبدأت علاقتي بسيد قطب من خلال إبن أُخته ونشأت علاقة بيني وبينه "عُشرة" وكونت صداقات مع عائلة "عزام" وهي عائلة مشهورة في مصر، واستمرت العلاقة بيننا إلى ان انضم سيد قطب للأخوان.
في تلك الفترة ونحن في الجامعة كان زميلنا " محمد عثمان العوض" ـ اصبح سفير فيما بعد ـ يريد ان نقضى الإجازة في مصر وكنا نسكن معاً فقال لى " إبن خالتي اسمه منصور خالد جاي يقضى الاجازة في مصر وحينزل معاكم وعليكم ان تفسحوه"، ومنصور يعرفني لأن والدي درسه في "كتاب أبوروف الاولية"، وكنت أسمع به وأعرف أهله في ام درمان، وخطر ببالي ان اجعله يقابل سيد قطب، ولكن أرجأت تلك المسألة لأنه "زول جاي يتفسح ما ممكن توديه لسيد قطب طوالي"، وأعرف انه كان أديب وقارئ جيد، فلما حضر سألته "داير شنو"؟ فقال لى "أريد أن اقابل الكُتّاب الذين نسمع عنهم ونقرأ لهم" ، فذكرت له مجموعة من الكتاب من بينهم (طه حسين، والعقاد) وغيرهم من الأدباء، وذكرت سيد قطب وسط الاسماء التى يمكن مقابلتها, وذكرت له اين يسكنون, وفى منتصف حديثي عنهم قلت له ان سيد قطب (قريب من سكننا وممكن نمشى ليهو)، واتفقت مع " آل عزام" وقلت لهم انا قادم إليكم ومعي شخصية مهمة وكذلك اخبرت سيد قطب، فرحبوا بذلك، وعندما قابله سيد قطب حاول ان يعرف"ميوله" وسأله كيف حال السودان؟ فرد منصور ان هناك إضراب للبوليس، فتعجب سيد قطب من ذلك كيف يضرب البوليس؟ فقال له منصور خالد "ان طبقة الفقراء "البروليتاريا" لديهم مطالب، وبعد ذلك سأل منصور سيد قطب هل أنضممت للإخوان المسلمين؟ لم يرد سيد قطب على منصور بالإيجاب أو بالنفي، وقال له الإجابة ستجدها فى الاهداء لكتاب (العدالة الاجتماعية في الإسلام)، وحتى تلك اللحظة لم يكن سيد قد انضم للإخوان، وبعد ذلك اتبع الإخوان أسلوباً لجعل سيد ينضم لهم، فأخذوه في زيارة لكل انحاء مصر وتركوا له حق الرفض أوالقبول في الانضمام للجماعة وبعد تلك الجولة انضم سيد للإخوان واخذ البيعة ومنها إلى (حبل المشنقة).
وماذا عن حسن البنا وهل التقيته ؟
حسن البنا رجل صنع أمة (من ما فيش) على منهج الله سبحانه وتعالي وسنة رسوله، في تقديري ان الله ارسله في فترة كانت الامة الاسلامية في موات، فقد كانت الخلافة العثمانية في نهايتها وشمعتها تكاد تنطفىء، وبدأ حسن البنا دعوته بمجموعة بسيطة من الناس يعملون في مهن مختلفة، وبعد ان اصبح العدد اكبر صار هناك تساؤل لديهم (من نحن) فسألوا حسن البنا عن ذلك، فجاءت إجابته بسيطة و بسرعة إننا إخوان مسلمون التقينا على الإسلام ونحن اخوة في الاسلام، وقد التقيت به وخطبت أمامه.
هل حضرت أيام هجوم عبد الناصر على الإخوان؟
أذكر ان جمال عبد الناصر كانت لديه مخاطبة فى منشية البكري، وكنا في الشقة ومعي بعض الأخوان وسمعنا الهتاف "جمال جمال .. كلنا جمال" وايضا صوت طلقة رصاص، وزاد الهتاف "جمال جمال كلنا جمال"، فقال أحد الاخوان وهو من الصعيد واسمه "على رياض" قال بالحرف الواحد" آآآه يا ولاد عملها أبن الإيه"، ومن اليوم التالي بدأت الملاحقة من الاسكندرية الى أسوان للإخوان المسلمين وطالت الاعتقالات الآلاف من ابناء الاخوان فقد كانت القوائم باسم الإخوان جاهزة وحبكت المؤامرة للقضاء على الاخوان. وصار الإخوان مطاردين من قبل الامن، فآويت العديد منهم في الشقة لانهم لا يستطيعون ان يعودوا إلى منازلهم لمراقبة الامن المصري لهم.
الاغتيالات التى طالت الاخوان المسلمين في مصر هل اضعفتهم منذ البداية؟
كل هذه الاحداث زادت الإخوان منعة وقوة وانتشرت في صمت وسرية، فقد جاء عام 1954 وكانت ايام اشتدت فيها المحنة، والشعب المصري شعب قوي استطاع ان يتجاوزها، ولولا ذلك لما استطاع المواصلة، فالهجوم على الإخوان و إعتقالهم وتشريدهم لم يتوقف حتى يومنا هذا.
ولكن يحسب على الإخوان قيامهم بتفجيرات ضد الأبرياء؟
هذا كلام غير صحيح فأي حديث عن أن الإخوان شاركوا في تفجيرات ضد الاجانب أو الأبرياء في مصرغير سليم, وهذه احاديث يروج لها الإعلام المصري.
وأنت قادم للسودان هل كنت تنوى إنشاء جماعة للإخوان المسلمين؟
عدت من مصر في عام 1954م وقام الإخوان الذين كانوا معي في الشقة بتوديعي ولم يكن لدي فكرة محددة للقيام بأى عمل تنظيمي، وقبل ان نحضر للسودان قابلنا الإخوان المسلمين وطلبنا منهم كتباً فأعطونا بعض الكتب، ولما وصلنا هنا سمعنا ان هنالك خمسة طلبة في "كلية غردون"، عندما علموا بأن هنالك طلبة قدموا من مصر سعوا لمقابلتنا، فالتقيناهم وسلمناهم الكتب والرسائل وهؤلاء الطلبة (محمد يوسف محمد، وبابكر كرار، احمد محمد بابكر، يوسف حسن سعيد" ومحمد احمد محمد على أول سوداني استشهد في الجنوب)، وكانت هذه أول نواة ، وكانوا يجتمعون لوحدهم، فالتقيناهم وحدثناهم عن الإخوان في مصر وهذه كانت نقطة الانطلاق الأولى لحركة الإخوان في السودان.
ولكن هذه المجموعة نفسها من أين أتتها فكرة الإخوان المسلمين؟
كانت هذه المجموعة تتدارس فيما بينها، وكانوا يسمعون بجيش الإخوان المسلمين المشارك في الحرب الفلسطينية في عام 1948م، ومن هناك عرف الناس الإخوان المسلمين كتنظيم بشكل أوسع وعندما انسحبت الجيوش العربية بقي جيش الإخوان المسلمين وكانت الحكومات العربية ضعيفة وقيادتها كذلك.
ومن بين الكتب التى احضرتها معى "كتب السيرة النبوية ومنزلة الوحي لمحمد حسين هيكل"، فشرحنا لهم وحدثناهم عن الإخوان في مصر.
وكيف بدأ تكوين التنظيم؟
البداية كانت عن طريق أربع مدارس " حنتوب , طقت, وادي سيدنا، وبورتسودان" وهى المدارس الموجودة في ذلك الوقت بالاضافة إلي" كلية غردون" التى كان يُقبل بها طلاب من مختلف الاقاليم ( تنوع)، وبدأ الطلاب الخمسة في الكلية بشرح تلك الفكرة لاقاربهم واصدقائهم فى مناطقهم المختلفة, للإنضمام للتنظيم وحتي ذلك الوقت لم يكن هناك اسم (الإخوان المسلمين).
وبدأت الجماعة في الانتشار والتجنيد للإخوان في الخرطوم والجزيرة، وبدأ العمل يتضح ويستقر، وأصبح العدد أكبر من الطلاب والموظفين، وارتفع الصوت من نحن؟ هل نحن الإخوان المسلمون؟ ام نحن الحزب الاشتراكي الاسلامي؟ وانعقد اجتماع طرحت فيه أسماء (الإخوان المسلمون، الجماعة الإسلامية، الحزب الاشتراكي الإسلامي), وانسحب بابكر كرار من الاجتماع ومعه 11 شخصاً، وكانوا مصرين على مقترح تسمية الجماعة الاسلامية فخرجوا من الاجتماع وأسسوا لوحدهم جماعة موجودة حتى اليوم، ومن اغرب الاشياء ان حزبهم رغم صغره كان موجوداً في المجلس التشريعي ويمثله " ميرغني النصري" الحزب الاشتراكي الاسلامي .
هل يمكن اعتبار ذلك اول انقسام في الإخوان المسلمين ؟
هذا لم يكن انقساماً لأنه كان قبل ان تتشكل الجماعة وكانت في إطار التأسيس، وتشكلت الجماعة بقيادة مالك بدري، محمد خير عبد القادر. فقام التنظيم بهذا الشكل "ثقة ودين وإخلاص لهذه الدعوة" . ثم بعد ذلك أصبح الرشيد الطاهر بكر رئيساً للإخوان المسلمين.
وهل صحيح ان الطفرة الجماهيرية للإخوان حدثت بعد قدوم الترابي؟
الرشيد الطاهر بكر لم يكن على وفاق ووئام مع الترابي، فالرشيد دمث الاخلاق وفاضل ولم نستطع ان نزيل الخلاف بينه وبين الترابي .وبعد حضور الترابى عقد اجتماعاً وجلسة للترحيب به في العيلفون، ولم اذهب لأن خالي توفى في نفس اليوم، وكان يدير الجلسة عوض محمد عبد الله، ولما جاء الترابي قام له عوض ليسلم عليه وأجلسه في مكانه إحتراما وتقديرا لأنه قادم من فرنسا ومعه الدكتوراة " والقعدة الياها.. من ديك وعييييك".
وعندما جاءت الانتخابات طلع علينا الترابي بفكرة ان اسم الإخوان المسلمين غير محبب للناس ولو نزلنا به يمكن أن نفشل، وطرح على الجماعة اسم "جبهة الميثاق" ليكون وعاءً جامعاً، والترابي عندما يريد أن "يكبر الموضوع لديه أسلوب وطريقة في ذلك، وعندما يريد ان يقلل من شىء له طريقة ايضا".وشاركنا بذلك الاسم في الانتخابات.
وماذا بعد جبهة الميثاق؟
كانت هذه بداية الإنحراف عن الطريق القويم والإنحراف لا يأتي إلا عن طريق التخفي، وكان الإخوان كعادتهم يتعاملون بحسن نية ولا يفترضوا ان الترابي لا يتعامل بحسن نية، وهذا ما وضح في المصالحة مع نظام نميري، فقد قام الترابي بدعوة أعضاء الولايات فقط دون علم البقية، وتفاوض معهم واقنعهم بالتصالح مع نظام نميري، وعارضته شخصيات كبيرة، ولما عدت للسودان عام (78) بعد المصالحة مع نميري، قمت بكتابة بيان من (9 اسطر) حمّلت فيه الترابى المسئولية، وهو حاول ان يتكتم على الام، وما جعلنى ان اتحمس للموضوع هو قرار فصل التنظيم لعدد من الاعضاء، من بينهم " شيخ الحبر، وعبد الرحمن رحمة" وهم الذين كانوا رافضين للمصالحة، وبعد ذلك بأربعة أيام جاءني شباب من الإخوان ويبدو عليهم عدم الارتياح وقالوا (نحن مرسلين) بهذه الورقة التى جاء فيها " تلاحظ انك تعقد اجتماعات تنتقد فيها التنظيم وقيادته بطريقة مستمرة ولما كان التنظيم قد أتخذ قررا بفصل بعض اعضائه ومقاطعتهم فقد تلاحظ انك تعقد معهم اجتماعات وندوات بصورة مستمرة وعليه فإن التنظيم يري فصلك منه على ان يراعى العلاقة معك ما راعيتها".. بمعنى اننى مستثنى من المقاطعة على خلاف الاخوة المفصولين حيث ان المقاطعة تعني (عدم السلام والكلام) معهم وهذا زرع جديد في تاريخ الإخوان المسلمين وهذا ليس من الإسلام.
هل تذكر من جاءك بقرار الفصل؟
من جاء بالرسالة هما (على عبد الرحمن ، وصديق عبد الكريم).
وماذا فعلتم بعد الفصل من التنظيم؟
اجتمعنا وقلنا هذا كلام فارغ، وأسسنا الإخوان المسلمين.
لكن إرث الإخوان المسلمين ذهب كله لمجموعة حسن الترابي؟
نعم ..هذا صحيح.
وهذا اثّر على الإخوان المسلمين حتى الأن؟
نعم .. لأن الترابي (عوج التنظيم) وهو لديه رسالة أن يفكك هذه الجماعة وكذلك يريد ان يسيطر على الحكم و"راقد ليهو فوق راي". وهو يعمل وفق أجندة تخصه، ونجح في (هدم) المشروع الإسلامي.
هل يمكن ان تندمجوا في المؤتمر الوطني؟
يمكن ان نتفاهم مع المؤتمر الوطني ولكن ان نندمج لا، فنحن تنظيم قائم بذاته وهم كذلك، ولدينا إختلاف معهم مثلا في " التربية" فنحن بالنسبة لنا التربية هى الاساس وان تكون التربية على سنة الرسول ودعوتنا للاخرة وليست للدنيا.
فى رأيك ماهو مصير الوحدة في السودان؟
إذا وضع الصدق وأمانة الكلمة والتنفيذ والتخلص من الاجندة الغربية، يومها يمكن أن تقول الوحدة ممكنة.

 تعليق على الموضوع
عنوان التعليق    
كاتب التعليق    
العنوان الإلكتروني    
   
نص التعليق
إضافة تعليق 
 

 التعليقات
 
1
 

 صور متعلقة
لا توجد صور مرفقة
 

 اقرأ أيضا في: حوارات