|
يجدر بي ان انبه سريعاً الى ان المدعي العام قام بنفي هذه الادعاءات نفياً قاطعاً و انه لم يكن هناك دليل على حدوث اي استغلال جنسي و لكن ما حدث كان، وفقاً
|
|
|
لمحكمة أخرى غير محكمة العدل، هو عملية خرق قانوني و التي قامت تلك المحكمة على اثرها بتحميل السيد اوكامبو شخصياً المسئولية عن هذا الخرق. القضية كانت خطيرة جداً لدرجة ان موظف المحكمة الذي قام بافشاء الامرعندما قام بتقديم شكوى داخلية ضد أوكامبو، و الذي فصله اوكامبو من العمل لاحقاً، سوف يتسلم ما يقارب العشرين الف جنيه استرليني لجبر الضرر المعنوي بالأضافة الى ما يقارب المائة الف جنيه استرليني اخرى كتعويض عن مجمل الاضرار. يجدر بالذكر ان هذه المبالغ سيتم دفعها بواسطة المحكمة نفسها و ليس المدعي العام. ان هذا الحكم والذي اصدرته المحكمة الادارية لمنظمة العمل العالمية في جينيف غير قابل للأستئناف. ان العديد من المنظمات العالمية قامت بقبول صلاحيات المحكمة الادارية للفصل في النزاعات الوظيفية. قال متحدث باسم محكمة العدل الدولية يوم الاربعاء بان "محكمة العدل الدولية تحترم حكم الصادر من محكمة العمل وستعمل على انفاذه". بدأت القصة قبل عامين تقريباً عندما قام السيد كريستيان بالم، متحدث اعلامي باسم مكتب المدعى العام يبلغ من العمر 56 عاماً، بتسليم شكوى داخلية يدعي فيها بان السيد اوكامبو تورط في سلوك بذيء مع صحفية من جنوب افريقيا بينما كان في مهمة رسمية للبلاد. ادعى بالم بان المدعي العام "أستولى على مفاتيح السيارة الخاصة بالصحفية ورفض ارجاعها الا اذا وافقت على ممارسة الجنس معه" وفقاً للسيد بالم فان المدعي العام "مارس سوء سلوك خطير بارتكاب جريمة الاغتصاب او الاعتداء الجنسي او الاكراه الجنسي او الايذاء الجسدي" شدد السيد بالم على ان هذا السلوك سبب اذىً جسيما لسمعة المحكمة و لهذا السبب فانه طالب باقالة المدعي العام من منصبه بواسطة الدول الاعضاء في المحكمة ومن بينهم بريطانيا. أشارت محكمة العمل في جنيف الى ان شكوى السيد بالم الداخلية كانت مدعمة بتسجيل صوتي لمحادثة بين الضحية المزعومة و أحد زملاء بالم. قال الحكم الصادر عن المحكمة ان "الضحية المزعومة بدت متضايقة وانكرت انها اكرهت على ممارسة الجنس لكنها لم تنكر انها وافقت عليه لتستعيد حيازة مفاتيح سيارتها" ثم اضاف "أشارت الضحية بشكل لا يقبل اللبس ان المدعي العام استولى على مفاتيح سيارتها و انها اذعنت لممارسة الجنس كي تفلت من الموقف" تم النظر في شكوى السيد بالم بواسطة هيئة قضائية من ثلاثة قضاة. أجرى القضاة مقابلة مع الضحية المزعومة والتي انكرت الادعاءات بقوة كما فعل السيد اوكامبو. نسبة لقلة الادلة، قامت الهيئة في ديسمبر 2006 بصرف النظرعن شكوى السيد بالم على اساس انها تفتقر لسند الصحة. لكن الهيئة لم تفد بان تصرف المتحدث الاعلامي كان مدفوعاً بنية سيئة. لم يتم التثبت من ادعاءات المتحدث الاعلامي ضد المدعي العام، قد تكون هناك الكثير من الاسباب التي تدعو صديقاً بان يخبر صديقه بشيئ و المحكمة بشيئ آخر. اذا انتهت الامور عند هذا الحد، فان السيد اوكامبو كان سيبدو بلا وصمة في تاريخه. لكن الامور لم تنته، فبعد شهر او اكثر منذ صرف النظرعن شكوى السيد بالم بواسطة هيئة القضاة، تم ايقاف السيد بالم من العمل لمدة ثلاثة شهور، كان هذا في يناير 2007. وفي أبريل، سمع السيد بالم أن المدعي العام قرر فصله من العمل فورياً بدعوى ارتكابه "لسوء سلوك خطير". تفسيراً للقرار، قيل للسيد بالم بأنه "ادعى زوراً و بهتاناً بنية إحداث ضرر على السمعة المهنية والشخصية للسيد المدعي العام عن طريق اتهامه بارتكاب جريمة الاغتصاب" قام السيد بالم باستئناف قرار المدعي العام لدى مجلس الانضباط الداخلي في محكمة العدل الدولية و الذي افاد في تقريره الصادر الصيف الماضي ان فصل السيد بالم كان متعسفاً نسبة لان السيد المدعي العام اشترك بشكل شخصي في عملية اتخاذ القرار. وجد المجلس ايضاً ان المدعي العام لم يورد في حيثيات القرار ان السيد بالم تصرف بسوء نية واضح و بناء على هذه الاسباب أوصى المجلس بان يتم ارجاع السيد بالم الى عمله. لكن السيد اوكامبو قرر عدم الانصياع لهذه التوصية بل وقام بتأكيد اقالة السيد بالم. بعدها قرر المتحدث الاعلامي السابق رفع شكوى لمحكمة العمل في جنيف و التي قالت في حكمها الصادر الاسبوع الماضي ان الادلة التي توافرت للسيد بالم جاءت بشكل رئيسي من زميل له على معرفة بالضحية المزعومة و التي من الواضح انها لجأت اليه ليساندها. واضافت المحكمة "ان بينة الزميل تعتبر دليلاً ثانوياً و كان من الممكن ان تعتبر بينة دامغة في حالات أخرى" و قالت انه "لم يكن هناك ما يوحي بان ذلك الزميل فاقد للمصداقية او غير جدير بالثقة" قالت المحكمة ثم اضافت "في ضوء هذه المعطيات، لا يوجد اساس للاعتقاد ان السيد بالم لم يكن مؤمناً بان ما ساقه في مذكرة الشكوى الداخلية التي قدمها كانت هي الحقيقة" صرفت المحكمة الوثيقة المفصلة لمدعي المحكمة الدولية و المبررة لقراره القاضي باقالة السيد بالم قائلة بان "الحيثيات التي تعتمد عليها محكمة العدل الدولية لا تبرر حكمها بان الشاكي تصرف بسوء نية". و لا يزال هنالك المزيد، تذكروا من قرر فصل السيد بالم. "انها من ابجديات العملية القانونية ان الشخص لا يجب ان يشارك في اتخاذ قرار يخص مسألة له فيها مصلحة شخصية" قالت المحكمة و اضافت "ان للمدعي العام مصلحة شخصية مباشرة في التقرير بان الشكوى الداخلية ضده كانت مقدمة بنية باطلة و سيئة" قالت المحكمة ايضاً انه لم يكن هناك من داع للسيد اوكامبو ان ياخذ القرار بنفسه و اوردت "كان بوسعه منح التفويض لشخص آخر". قررت المحكمة ان هذا "الخرق القانوني" يمثل "تجنيا خطيرا" على حقوق السيد بالم, و اوردت "ضاعف من خطورة هذا الخرق خطوة المدعي العام بالاصرار على قراره في وجه الحكم الصادر من رئاسة المحكمة و التوصية المقدمة من مجلس الانضباط الداخلي بانه لا يوجد دليل على القصد السيئ او الخبث في شكوى السيد بالم" ان دور المدعي العام هو التقييم الدقيق للادلة المتوفرة. وواجب صانع القرار هو الاحجام عن الخوض في القضايا التي يملك فيها مصلحة شخصية. وفقاً للحكم الصادر من محكمة العمل فان السيد اوكامبو قد فشل في القيام بأي من هاتين المسئوليتين الاساسيتين. ان المدعي العام الذي يسعى لتقديم رئيس دولة للمحاكمة يجب ان يتصف بنزاهة فوق كل الشبهات، بالنظر لحيثيات هذه القضية فان السيد اوكامبو لا يتصف بهذه النزاهة. أكرر ماقلته هنا قبل اسبوعين، يجب على اوكامبو ان يستقيل فورياً.
|