صحيفة الأحداث السودانية يومية سياسية شاملة مستقلة تصدر عن شركة نسق العالمية  
     
 

 
التسجيل  |   الدخول    
   





الجمعة ١٠ آكتوبر ٢٠٠٨م
- العدد الحالي: 350
- الأعداد السابقة:
Google Custom Search

العدد 350 - الجمعة ١٠ آكتوبر ٢٠٠٨م

معــــــــــانـــــــــاة الـهـجـــــين مـــن المســــــــــــؤول؟
الخرطوم عبد المنعم ابوادريس

لم تفلح الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي في نشر ثلاثة ألف وستمائة عنصر اضافي لقوتها المنتشرة في اقليم دارفور والتي كانت قد أعلنت في مارس الماضي عن عزمه
 
ا نشرها قبل نهاية يونيو المنصرم لتمثل خطوة في طريق اكتمال قواتها إلى ستة وعشرين ألفا في دارفور بنهاية عام 2008 إذ أنها وحتى انقضاء نصف المدة لم تنشر سوى تسعة ألف جندي سبعة ألف منهم أصلا كانوا موجودين تحت لواء الاتحاد الأفريقي ومنذ انتقال البعثة الافريقية في اقليم دارفور إلى بعثة مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لم يستطيعا أن يضيفا سوى الفي عنصر فقط
لتزداد معاناتها في ظل يشير كل طرف الى الآخر بمسؤليته عن ما يجري لهذه القوات والتي مضى حتى الآن ستة أشهر منذ تسلمها مهامها من سلفها قوات الإتحاد الأفريقي
الأرقام تتحدث
وكان قائد القوات الهجين آرثراقوي قد قال في حوار مع صحيفة الأحداث ( لدينا الآن نحو 7000 آلاف جندي و2000 من قوات الشرطة وهو عدد قليل بالمقارنة بالعدد الكلي المطلوب وهو 26 ألف جندي, ولذا فاننا سنحرز بعض التقدم الأمني لو وصل انتشار القوات الى 80% بنهاية العام بمعنى أن يكون لدينا 17 ألف جندي و6 آلف من قوات الشرطة بنهاية العام الحالي.
وتفاصيل القوات الموجودة على الأرض حتى نهاية يونيو 2008 على النحو التالي وفقا لاحصاءات اليونميد 7605 قوات ،154 مراقبين ،1804 شرطة و446 مدنيون وينتمي هولاء لستة واربعين دولة سبعة وعشرين منها دولا أفريقية والبقية منتشرة في قارات آسيا ،أوربا وأمريكا الشمالية والجنوبية.
كما ان ميزانيتها بلغت منذ يوليو 2007 وحتى الثلاثين من يونيو 2008 بليون وثمانية وعشرين مليون دولار
في حدود الإستطاعة
ولكن برغم تعدد الدول وانتشارها بين قارات العالم والميزانية الكبيرة إلا ان قائد القوات الهجين يقول مشلكلتنا وتحدينا الحالي في إكمال انتشار القوات, والآن بعد الاتفاق الاخير بين الحكومة والمجتمع الدولي وهو اتفاق يتيح للقوات من التايلاند والنيبال بالقدوم ثم ان هنالك قوات قادمة قريباً من مصر واثيوبيا والسنغال وبانتشار هذه القوات قريباً سيحدث تقدم في النواحي الأمنية, وبالتالي يمكننا التحدث بجدية عن حماية المدنيين,
والشكوى من قائد القوات لما تعانيه قواته المنتشرة من نقص (وبمراجعة الخريطة المرفقة نجد ان مناطق شاسعة من دارفور لا أثر للقوات الهجين فيها خاصة المناطق الشمالية من اقليم دارفور.
كما الاشتباكات القبلية التي دارت على مدار شهر ومازالت مستمرة لم تتحرك القوات الهجين لفعل شئ حولها على الرغم من ان لديها قواتا موجودة بالمنطقة وعندما سئل قائد القوات عن موقفهم من هذه الاشتباكات قال القوات الآن قواتنا غير مكتملة العدة والعتاد, والاشتباكات في دارفور بين كل الأطراف مستمرة, لذا فأنا غير مستعد للتدخل في أي من هذه الاشتباكات بسبب عدم الجاهزية ثم لعدم الجدوى من التدخل حالياً لكثرة الاشتباكات وأعمال اللصوصية!
اذن الوضع في الأرض تتفرج عليه الهجين وادارتها العليا ممثلة في الامم المتحدة لم تستطع توفير القوات التي قطعت وعدا بنشرها وكان ذلك في مارس الماضي
بل إن "اقوي" يقصر دور القوات الموجودة لديه على حماية نفسها بقوله خططنا الآن مرتكزة بشكل أساسي على حماية البعثة ومنشآتها ومعسكراتها في المقام الاول, لأنه اذا لم نقم بحماية انفسنا فلا يمكننا حماية الآخرين.
معناة ومعاناة
وفي يوم صباح الثلاثين من يونيو عندما كانت دورية من القوات الهجين بصدد تنفيذ دورية في معسكر زمزم شمال الفاشر فقد اعترضتها قوة تابعة لجيش تحرير السودان (مناوي ) ومنعتها من القيام بالدورية
وازاء هذا الوضع عبر المبعوث الأمريكي للسودان وليم وليامسون عن خيبته لعدم تمكن الأمم المتحدة من ان تستطيع تحقيق الاهداف التي رسمتها في الوقت المعين وأضاف نحن محبطون من انها لم تتمكن من نشر ثلاثة ألف وستمائة فرد بصورة إضافية بنهاية يونيو كما وعدت في مارس ، وأشار وليامسون الى ان التقدم الذي تحقق في الستة أشهر الماضية منذ تسلم اليوناميد مهامها غير كافي والناس على الأرض تطمح في المزيد جاء ذلك وهو يتحدث لوكالة الصحافة الفرنسية نهار الخميس الماضي...
واضاف بان قلق واشنطون يتصاعد من بطء نشر قوات السلام في الاقليم وانها توجه اللوم في هذا التأخير للأمم المتحدة والتي ظلت على مدى شهر كامل تبحث عن 18 طائرة مروحية ولم تتحصل عليها
وكان وليامسون قد عبر عن خيبته من بطء نشر القوات الهجين في دارفور في مارس الماضي وعاد الآن ليكرر الأمر ولكن استنادا على وعد قطعته الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي بنشر ثلاثة ألف وستمائة جندي .
تنصل
ولكن المحلل السياسي صفوت فانوس لديه تفسير لهذا الهجوم الأمريكي على الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بقوله في حديث عبر الهاتف نهار الخميس بأن هذه التصريحات هي محاولة للتنصل من المسؤليات والقاء اللوم على الآخرين لأن الولايات المتحدة والدول الغربية لم توفر التمويل والذي هو العقبة التي تجابه هذه القوات القادمة من دول أفريقية ودول عالم ثالث ليس لديها امكانيات لتدفعها لهذه القوات والدول الممولة لاتريد دفع المال اللازم إعتقادا منها بأنها أموال تذهب للبحر ولا فائدة منها ،
وبرغم حديث فانوس لها بانها لاتريد دفع تعهداتها إلا أن وليامسون يقول اننا في الولايات المتحدة نوفر المال اللازم لتدريب القوات الأفريقية وتزويدها بالمعدات ولكن الأمم المتحدة ليس لديها القابلية لاستيعابها
وعندما طرحت على فانوس فرضية تقول بان اختيار هذه القوات من أفريقيا ودول فقيرة هو اختيار السودان والذي أصر على ذلك فاجاب الأمر ليس اختيار السودان ولكنه اتفاق ثلاثي بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي من جانب والسودان من جانب آخر كما انه لايحق لها استخدام عدم دفعها للتمويل سلاحا لتنفيذ اجندتها ، وعندها قلت له هل تلوح أمريكا بشئ ؟ فيجيب ليس لديها الآن شئ لتقوم به وحتى لو ارادت ذلك يبقى عليها الانتظار حتى يناير القادم عندما تتولى الإدارة الأمريكية الجديدة الامر عقب الانتخابات
ولكن وليامسون لم يبد انزعاجه من بداية الحظر الذي فرضته الحكومة السودانية على شركة لوكهيد من العمل في دارفور اعتبارا من أول يوليو الجاري فقال حتى الآن لم يحدث شئ كما ان الشركة الأمريكية بشراكة مع شركة أخرى بنت ثلاثين موقعا لقوات الإتحاد الأفريقي في دارفور. ومع هذه الخيبة الأمريكية من عدم نشر القوات الإضافية تبدو القوات المنتشرة على الأرض غير فاعلة فهي تعلن أنها تحتاج الى أربعة وعشرين مروحية مقاتلة التزمت اثيوبيا بتوفير سبعة منها ولكنها لم تصل الى دارفور بعد, كما ان البعثة تبحث عن اكمالها من دول الأمم المتحدة .
وحكومة السودان تبدو خيبتها في العملية قريبة من حالة المبعوث الأمريكي فقد قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية السودانية السفير علي الصادق عبر الهاتف للأحداث بانهم يشاطرون المبعوث الأمريكي خيبته ولكن عاد واستدرك ليقول بأن الولايات المتحدة بوصفها عضو في مجلس الأمن الدولي, إذا أرادت التخلص من البطء الذي لازم العملية الهجين لفعلت ويعود الصادق فيبرئ الاتحاد الأفريقي نهائيا بقوله إن اللوم لا يلقى على عاتقه فالمطلوب منه توفير الافراد أما نقلهم وتجهيزات وجودهم على الأرض فهي مسؤلية الأمم المتحدة ولو كان الإتحاد الأفريقي قادر على القيام بذلك فما من داعي لوجود الأمم المتحدة في العملية
ومن ثم يعود ليفتح طاقة أمل عندما يشير الى ان أمريكا والمجتمع الدولي مازال امامهما وقت لتدارك نشر الهجين وما يحيط بالمسار السياسي في دارفور
كما أن آرثر اقوي قطع الطريق نهائيا أمام أي حديث عن قدرة القوات الموجودة على الأرض بقوله للأحداث إننا لا يمكن أن نفعل شيئاً في ظل ظروفنا الراهنة. القرار 1769 يتحدث عن نشر 26 ألف جندي علي الأرض, ونحن لدينا أقل من نصف هذه القوات حالياً, وأنا متأكد انه لو تمت زيادة أعداد الجنود سيتحسن الوضع الأمني كثيراً. كما اننا نستطيع ان ننتشر بشكل أفضل وعندها بامكاننا تحديد من يفعل ماذا وكذلك تحديد الحركات المسلحة ومعرفة تحركاتها على الأرض وبعدها كل مجموعة ترتكب جريمة يجب أن تُعاقب

 تعليق على الموضوع
عنوان التعليق    
كاتب التعليق    
العنوان الإلكتروني    
   
نص التعليق
إضافة تعليق 
 

 التعليقات
 
1
 

 صور متعلقة
لا توجد صور مرفقة
 

 اقرأ أيضا في: تقارير