|
في كثير من الحالات يعرف المجتمع المدني من خلال علاقاته بالدولة ومن خلال التكوينات التنظيمية للمجتمع بغرض تمثيله في تبني قضاياه والدفاع عن حقوقه في موا
|
|
|
جهة الدولة، في هذا السياق نظم نادي أصدقاء الكتاب باليونسكو أول أمس ندوة بعنوان (الأبعاد القانونية لمنظمات المجتمع المدني)، تحدث فيها الأستاذ عبدالناصر علي الفكي من جامعة السودان المفتوحة، حيث أشار إلى علاقة المجتمع المدني بالدولة بقوله: تسعى بعض مجموعات المجتمع لتشكيل أو تنظيم أنفسهم في مجموعات مجتمع مدني حتى تستطيع التأثير على مراكز صنع القرار بالدولة لتحقيق مصالح مجموعاتهم، غير أن المجتمع المدني أيضاً يعمل داخل الإطار القانوني والشرعي الذي وضعته أسس ولوائح الدولة، لذا فمن الضروري للمجتمع المدني أن تكون هنالك ضمانات تساعده على العمل مثل الحرية والديمقراطية على مستوى الدولة والمجتمع حيث يتطلب نشاط تنظيمات المجتمع المدني مناخاً تكفل فيه الحريات الأساسية من حرية التنظيم والتعبير والمشاركة السياسية والإجتماعية والثقافية، بإعتبار أن العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني ذات تأثير على فعاليته وفي كثير من الأحيان تجتهد الدولة لجعل المجتمع المدني تحت سيطرتها، وأنظمة الدولة الشمولية والتسلطية قد لا تفسح المجال للمجتمع المدني ليلعب دوره وربما تسعى للحد من نشاطه وتكميمه، وتتكرر ظاهرة المجتمع المدني بأحزابه ونقاباته وجمعياته بمؤسساته المختلفة الذي لايثق في الدولة، وفي هذا تسعى المنظمات للخروج عن الدولة بإختراق نظمها وقوانينها مما يجعلها في مواجهة مباشرة مع الدولة كما هو الحال في السودان الذي يبدو واضحاً من خلال التجمع النقابي في أبريل 1985م وكذلك الجبهة الوطنية للهيئات في أكتوبر 1964م على سبيبل المثال، عندما أشتد الحصار الذي تمارسه الدولة وأجهزتها على نشاط منظمات المجتمع المدني تلجأ غالباً للتعبير بوسائل تصدى للرجوع إلى القواعد القبلية والجهوية لتلقي السند والدعم مما ينتج عنه إنقسام خطير في بنية المجتمع، ويبدو هذا الصراع السياسي الحاد في السودان بين الحكومة والمعارضة إبان التسعينيات الذي وصل قمته في الأعوام 1994-1998م لإستمالة الكيانات الإجتماعية القبلية والجهوية من قبل منظمات المجتمع المدني المعارضة لسلطة الإنقاذ الوطني. ويواصل الأستاذ عبدالناصر علي الفكي حديثه عن المجتمع المدني والديمقراطية قائلاً: العلاقة وثيقة بين المجتمع المدني والديمقراطية التي تمثل الجانب السياسي للمجتمع المدني فهي صيغة سلمية لإدارة الخلاف والتنافس والصراع طبقاً لقواعد متفق عليها مع كل الأطراف بالإضافة الى ذلك أن منظمات المجتمع المدني هي مدارس للتنشئة السياسية على الديمقراطية سواء كانت جمعية خيرية أو رابطة ثقافية أو نقابة عمالية، فإنها تدرب أعضائها على الفنون والمهارات اللازمة للديمقراطية في المجتمع الأكبر، مثل المشاركة في النشاط العام والتعبير عن الرأي والإلتزام بشروط العضوية حقوقها وواجباتها والإستماع إلى الرأي الآخر والتصويت على القرارات والمشاركة في الإنتخابات وقبول النتائج سواء كانت على هوى العضو أم لم تكن، وبهذا نفهم أن المقصود بالمجتمع المدني ليس مجرد ظهور مجموعات أو طاقم من المنظمات، إنما المقصود بالتحديد أن يتاح للمنظمات المستقلة التي تم تشكيلها بواسطة القوى التاريخية الحديثة أن تلعب دورها وهي خارج إطار سلطة الدولة في تعبئة الأفراد والجماعات في التأثير على قرارات السلطة في إتجاه التقدم والإزدهار.
|