صناعة الشربوت من اللعوت: شجرة السودان المعجزة
|
كنت – و إلي وقت قريب- أجهل سهولة إكتشاف دواء (سحري) في السودان يقضي علي البكتريا و الطفيليات و الفيروسات و الفطريات بالضربة القاضية الفنية، و كنت دوما أخدع نفسي (الأمارة بالسوء) أن إكتشاف و تصنيع الأدوية من الصناعات التي لا يغامر أحد بالدخول في عالمها (الغويص) إلا و هو مدجج ببلاين الدولارات أو اليورهات، و كنت من السذاجة بحيث صدقت أن شركات الأدوية الضخمة كفايزر و ميرك و جلاكسو يمكن أن تستثمر في مادة كيميائية واحدة قرابة البليون دولار و تسلخ سنوات من الأبحاث المعمقة في كل الإتجاهات و يتمخض البليون فيلد صفرا كبيرا، إذ يفشل الدواء المرتقب في مقابلة الإشتراطات الكثيرة التي تضعها عليه الشركة المنتجة و الجهات الرقابية ذات الصلة... و هنا تنخفض أسهم و يفلس مستثمرون و تتخرب بيوت...و تعاود الشركة المحاولة مع مادة أخري و هكذا دواليك... ثم تعاود الحياة سيرها المحتوم في عالم المال و الإقتصاد و هو أساس الصناعة الدوائية. لحسن الحظ فإن سنوات سذاجتي وخداعي لنفسي آن لهما أن يأذنا بإنقضاء بعد أن توالت علينا أخبار تفضلت بإذاعتها برامج تلفزيونية و صحف مستنيرة و بروفسيرات و دكاترة و دعاة و معراقية
اقرأ البقية ...
|
|
المشيخة العلمية التي قهرت أمين حسن عمر!
|
عن كتابه في أصول فقه السياسات العامة : ظل الناس لدهر دهير يدرسون الفقه في شكل جزازات وأحكام مقتطعة يأخذونها من المراجع الثانوية بدءاً بابن عاشر وانتهاءً بخليل . ولم تكن أحكام الفقه تأتي مصحوبة بأدلة ولا منتزعة من قواعد مقاصد أو أصول . وبقى الأمر كذلك إلى أن حل ببلادنا السودانية رهط كريم من ِِجِلة علماء مصر فبثوا علم أصول الفقه بمدرسة القضاء الشرعي بكلية غردون التذكارية، منهم الشيخ محمد شاكر (والد الشيخين أحمد ومحمود محمد شاكر) والشيخ محمد مصطفى المراغي، والشيخ عبد الوهاب خلاف. والأخير حظى بزيارة المفتي الشيخ الإمام الأعظم شيخ الإسلام محمد عبده في عام 1906م لصفه الدراسي، بكلية غردون، حيث تقدم إليه بمقترحات نيرة، أثرت الدرس، وهدت إلى تأليف الشيخ خلاف لكتابه الشهير في أصول الفقه. وكان الإمام الأكبر عبده قد وجه خلافاً لكي يمزج مباحث علم الأصول الجافة بروح البحث الحية في كتاب (الاعتصام) للشاطبي الذي كان الإمام عبده قد توفر على طبعه وطبع كتب نهضوية عربية أخرى، وتقديمها للناس، وعندما استجاب خلاف لاقتراحات شيخه عبده طلع على الناس بكتابه الرائع (أصول الفقه) الذي يدرس الآن بكل مكان . وفي أواخر سبعينيات القرن الماضي وإلى منتصف ثمانينياته نشطت مدارسات أصول الفقه بالخرطوم، التي ربما كان من وراء نشاطها الدكتور حسن الترابي وشيعته، ولكنها كانت من ناحية مستهدية قطعا بتوجيهاته الشخصية الشبيهة بتوجيهات محمد عبده، وربما أُخذت عنها، وكانت- من ناحية أخرى- ممتازة عليها بنـزعتها (الغائية) والبراغماتية حيث كان الدكتور يطمح إلى توليد فقه سياسي واجتماعي وحضاري عام، استناداً على علم أصول الفقه ومقاصد التشريع. وربما لأن الترابي ساورته شكوك من نتائج النهضة العلمية الثقافية العامة - ولو على أصول إسلامية - فقد ذبل ذلك النشاط وتراجع الاهتمام العام بعلم الأصول والمقاصد. ثمرة ناضجة للجهود المباركة:
اقرأ البقية ...
|
|
دول الحلفاء مدينة لدارفور بتمويل تجار الفاشر للحرب العالمية الثانية
|
على ذمة كتاب صدر حديثاً من يصدق، أو يتخيل مجرد خيال أن دارفور التي ابتلعتها اليوم الأجندة الدولية بمساومتها وتدخلاتها واغراضها، وما خلفه نزاع العشب والماء فيها من انفجارات وانفلاتات وتداعيات تلاحقت بوتيرة جعلتها في صدارة اهتمامات المجتمع الدولي والاقليمي والمحلي، لاطفاء حرائقها، وكبح موجات نزحها، ولجم شلالات دمائها التي جرفت معها كل سماحة وقيم مجتمعها المسالم المنضبط بارثه وتقاليده على مر الحقب.. من ذا الذي يصدق ان دارفور "بوجيعها" ومأساتها الماثلة قدمت دعمها المادي السخي لدول الحلفاء إبان الحرب العالمية الثانية (1940-1945) التي أسهم فيها السودان أيضاً بقوة دفاع السودان؟ هذه الحقيقة اثبتها الكاتب مكي عثمان مكي في مؤلفه "أزمة دارفور- نظرة سودانية" بايراده وثائق تكشف لأول مرة عن مساهمة ابناء دارفور تحت مسمى تجار الفاشر في تمويل الحرب العالمية الثانية عبر عدد من كعوبات شيكات توفرت له صادرة عن صندوق دعم الحرب بالسودان (Sudan War Relief Fund) الذي دعمه أيضاً افراد من مختلف المدن، ولكنهم ليسوا مجموعات كتجار الفاشر الذين "لا يعلمون ما يكنه لهم الزمان".
اقرأ البقية ...
|
|
حول: ظل مصر غير الظليل
|
مقال الأستاذ أحمد بقادي "ظل مصر غير الظليل" ( الأحداث 21 أبريل 2008 ) سرح بي إلى إحدى أمسياتنا العبقة في عمّان (الأردن) حيث كنت أعمل. كان ذلك يوم 15 سبتمبر 2005 وكنا في ضيافة حكم كرة القدم ممدوح خورما بحي الشميساني. ثالثنا كان ضامن علان الضامن – تلك الشخصية الأسطورية التي يعرفها كل سوداني مرّ بعمّان لحبه الشديد للسودانيين وخدمته إياهم وولائمه التي لا تنقطع وتفقّده لهم حين يشرّف الخرطوم. وهو في الأصل فلسطيني من ضواحي نابلس. ممدوح إبراهيم خورما (أبو حسين) كان أوّلَ حكمٍ دولياً أردنياً؛ وقد نال اللقب عام 1957 ثم تقاعد عام 1972 بعد استئصال إحدى كليتيه. وهو من الشركس – المتسمين بين سائر السكان بالشام بالهيئة المميزة وبالطول وبالعفوية؛ ويقال إن الملك حسين كان يعتمد عليهم كثيراً كحرس لمزاياهم هذه ولولائهم الصلد. إتخذ سمرُنا اللاهي فجأة منحى جاداً حين بدأ ممدوح يحدثنا بإنفعال شديد عن أحد نهائيات دورة لكرة القدم كان بين السودان ومصر. كان الحكم عراقياً (إسمه فرج) ورجلا الخط سورياً وأردنياً (وهو ممدوح). وتعادل الفريقان دون أهداف ولزم اللجوء إلى "القرعة".
اقرأ البقية ...
|
|